عاممقالات

منتهى التطابق




..منتهى التطابق
ثروت بديع

كانت السيدة فاتن هى جميلة جميلات الأسكندرية أو كانت كما تؤمن هى، كان كل مافيها جميل ، قوام ممشوق شعر أشقر مرصع ببعض الخطوط السوداء، عينان زرقاويتان بلون موج البحر ، رموش تمردت على كل المعقول من أطوال الرموش المتعارف عليها ،صوت رقيق تجيد إستخدامه والعزف عليه فيجعل من تحدثه يشعر أنه يصغى إلى موسيقى هادئة ناعمة حنونه .
حتى حين داهمت التجاعيد وجهها الجميل كانت خطوط التجاعيد قد تطوعت حبأً فى جمال وجهها لرسم عليه لوحة فنية مبهجة 
كانت فاتن تعشق جمالها وكان جمالها يعشقها و لايفارقها مهما طالت السنوات .
كانت فى كل سنين عمرها تعرف كيف تجدد جمالها وتتمتع به وبكونها جميلة جميلات الأسكندرية.
فكان جمالها هو الصديق المخلص الذى لا يغدر ولا يغادر .
أضف إلى ذلك كونها أمضت دراستها فى مدارس أجنبية وكانت تجيد عدة لغات وكانت كثيرة القراءة مثقفة مما جعلها تستولى على كل عوامل الجاذبية فكانت تجذب اليها العاشقين أكثر مما تجذب الأرض أشجارها واثمارها والمارون فوقها على أقدامهم .
تخرجت فاتن من كلية الفنون الجميلة لتضيف إلى جمالها جمال الحس ومعرفة مواطن الجمال ولو فى الحجر لذا كانت قد تخصصت فى النحت وعشقته وكانت أول تجاربها فى النحت نحت لوجهها ظلت تحتفظ به طوال حياتها وننحت منه نسخ صغيرة ملأت بها المنزل ..
بكامل رغبتها لم تتزوج صغيرة كانت تجاوزت سن الأربعين بعام ، كانت ترى أن توقيت الزواج ليس المهم ولكن من تتزوج هو الأهم .
كانت دائمة البحث عن زوج ممشوق القوام جميل ملون البسرة والعينان ، مثقف ،متعلم من أسرة تضاهى أسرتها عراقة وجمال و تعليم ويبدو أنها كانت تؤمن بفكرة صفاء النوع وتدعم بقاءه. 
بعد إنتقال والدته إلى السماء فى مفاجأة لم يكن يتوقعها الفتى العشرينى المسمى جميل…يجلس كل ليلة على الشاطىء يتأمل فى البحر يتذكر كلمات أمه المغفور لها السيدة فاتن..
أنت الأجمل بين جميع الأطفال حبيبى ثم تندفع لإحضار مرآة لتريه وجهه ويتلاصق وجههما فتسعد كون جميل قد اختطف لنفسة اكثر ملامحها جمالاً ، أترى حبيبى كم أنت جميل. أنت حبيبى الذى نختلف عن كل أقرانك، أنت لامثيل لك ولا يضاهيك أحد جمالاً ثم تضحك ضحكة تقترب من أن تكون هيستيرية وتحضن جميل حتى بكاد يبكى من فرط حب أمه أو كما كانت تؤمن هى.
حين تصبح شاباً نضراً لن أرضى لك إلا بفتاة هى الأجمل بين كل الفتيات.
كان جميل الذى تشرب وصية فاتن وأمن بها يجول باحثاً نهاراً فى عيون زميلاته وجاراته ولكنه لم يجد تلك الفتاة التى تضاهى جماله وجمال عائلته ولايجد … فى النوادى فى الحانات بين بنات العائلة ولا يجد…فى عقله وقلبه يحفظ ملامحها قسمات الوجه والجسد ورائحة عطرها ولون الرداء.
كان يبحث عن فتاة يقسم له عقله أنه يعرفها وكأنه يراها كل يوم هو متأكد أنه رآها ويحفظ ملامحها ويكاد يشم عطرها فى أرجاء منزله ، كان كثيرأً مايحلم بعروسه تدخل غرفة أمه وتغلق الباب خلفها قبل أن تدعوه بسرعة الدخول.
فقط قادته الصدفة أن يداعب صفحات أحدى المجلات ..وجدها. تعيش فى أعماق البحر..عروس ، حبيبة سرمدية تظهر فى ليالى إكتمال البدر.إنتظر الموعد .
فى ليل إكتمل فيه البدر جمع جميل كل أدوات الغطس وراح يسبح ليلاً حتى رآها ، هى عروسه المنشودة إقترب وتقترب هى تقابلا تعانقا وسط أمواج سرمدية يظلهما ضوء بدر يبتسم له…عاد يتذكر كلمات أمه ….نجحت يا أمى وجدتها يا أمااااااه على خفقات قلبه الفرح تصمت الأمواج ..
فى هذا المشهد البحروحده هو السرمدي والأمواج عابر سبيل لمرة واحدة الدوامات موسمية فانية وتفنى معها من يعانقها طويلاً .
فى الصباح جثمان لشاب جرفته الأمواج إلى الشاطئ ، مبتسم ..آثار لقبلات على جبينه فى يده صورة ذهبية لعروس البحر وعلى ساعده وشم صورة لأمه جميلة الجميلات
…………منتهى التشابه…..بل منتهى التطابق

مديرقسم الأدب والشعر
علا السنجري


ثروت بديع

كانت السيدة فاتن هى جميلة جميلات الأسكندرية أو كانت كما تؤمن هى، كان كل مافيها جميل ، قوام ممشوق شعر أشقر مرصع ببعض الخطوط السوداء، عينان زرقاويتان بلون موج البحر ، رموش تمردت على كل المعقول من أطوال الرموش المتعارف عليها ،صوت رقيق تجيد إستخدامه والعزف عليه فيجعل من تحدثه يشعر أنه يصغى إلى موسيقى هادئة ناعمة حنونه .
حتى حين داهمت التجاعيد وجهها الجميل كانت خطوط التجاعيد قد تطوعت حبأً فى جمال وجهها لرسم عليه لوحة فنية مبهجة 
كانت فاتن تعشق جمالها وكان جمالها يعشقها و لايفارقها مهما طالت السنوات .
كانت فى كل سنين عمرها تعرف كيف تجدد جمالها وتتمتع به وبكونها جميلة جميلات الأسكندرية.
فكان جمالها هو الصديق المخلص الذى لا يغدر ولا يغادر .
أضف إلى ذلك كونها أمضت دراستها فى مدارس أجنبية وكانت تجيد عدة لغات وكانت كثيرة القراءة مثقفة مما جعلها تستولى على كل عوامل الجاذبية فكانت تجذب اليها العاشقين أكثر مما تجذب الأرض أشجارها واثمارها والمارون فوقها على أقدامهم .
تخرجت فاتن من كلية الفنون الجميلة لتضيف إلى جمالها جمال الحس ومعرفة مواطن الجمال ولو فى الحجر لذا كانت قد تخصصت فى النحت وعشقته وكانت أول تجاربها فى النحت نحت لوجهها ظلت تحتفظ به طوال حياتها وننحت منه نسخ صغيرة ملأت بها المنزل ..
بكامل رغبتها لم تتزوج صغيرة كانت تجاوزت سن الأربعين بعام ، كانت ترى أن توقيت الزواج ليس المهم ولكن من تتزوج هو الأهم .
كانت دائمة البحث عن زوج ممشوق القوام جميل ملون البسرة والعينان ، مثقف ،متعلم من أسرة تضاهى أسرتها عراقة وجمال و تعليم ويبدو أنها كانت تؤمن بفكرة صفاء النوع وتدعم بقاءه. 
بعد إنتقال والدته إلى السماء فى مفاجأة لم يكن يتوقعها الفتى العشرينى المسمى جميل…يجلس كل ليلة على الشاطىء يتأمل فى البحر يتذكر كلمات أمه المغفور لها السيدة فاتن..
أنت الأجمل بين جميع الأطفال حبيبى ثم تندفع لإحضار مرآة لتريه وجهه ويتلاصق وجههما فتسعد كون جميل قد اختطف لنفسة اكثر ملامحها جمالاً ، أترى حبيبى كم أنت جميل. أنت حبيبى الذى نختلف عن كل أقرانك، أنت لامثيل لك ولا يضاهيك أحد جمالاً ثم تضحك ضحكة تقترب من أن تكون هيستيرية وتحضن جميل حتى بكاد يبكى من فرط حب أمه أو كما كانت تؤمن هى.
حين تصبح شاباً نضراً لن أرضى لك إلا بفتاة هى الأجمل بين كل الفتيات.
كان جميل الذى تشرب وصية فاتن وأمن بها يجول باحثاً نهاراً فى عيون زميلاته وجاراته ولكنه لم يجد تلك الفتاة التى تضاهى جماله وجمال عائلته ولايجد … فى النوادى فى الحانات بين بنات العائلة ولا يجد…فى عقله وقلبه يحفظ ملامحها قسمات الوجه والجسد ورائحة عطرها ولون الرداء.
كان يبحث عن فتاة يقسم له عقله أنه يعرفها وكأنه يراها كل يوم هو متأكد أنه رآها ويحفظ ملامحها ويكاد يشم عطرها فى أرجاء منزله ، كان كثيرأً مايحلم بعروسه تدخل غرفة أمه وتغلق الباب خلفها قبل أن تدعوه بسرعة الدخول.
فقط قادته الصدفة أن يداعب صفحات أحدى المجلات ..وجدها. تعيش فى أعماق البحر..عروس ، حبيبة سرمدية تظهر فى ليالى إكتمال البدر.إنتظر الموعد .
فى ليل إكتمل فيه البدر جمع جميل كل أدوات الغطس وراح يسبح ليلاً حتى رآها ، هى عروسه المنشودة إقترب وتقترب هى تقابلا تعانقا وسط أمواج سرمدية يظلهما ضوء بدر يبتسم له…عاد يتذكر كلمات أمه ….نجحت يا أمى وجدتها يا أمااااااه على خفقات قلبه الفرح تصمت الأمواج ..
فى هذا المشهد البحروحده هو السرمدي والأمواج عابر سبيل لمرة واحدة الدوامات موسمية فانية وتفنى معها من يعانقها طويلاً .
فى الصباح جثمان لشاب جرفته الأمواج إلى الشاطئ ، مبتسم ..آثار لقبلات على جبينه فى يده صورة ذهبية لعروس البحر وعلى ساعده وشم صورة لأمه جميلة الجميلات
…………منتهى التشابه…..بل منتهى التطابق

مديرقسم الأدب والشعر
علا السنجري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: