شعر وحكاياتعام

لولا أنتِ …




شعر : مصطفى الحاج حسين .

لولا أنتِ


كانتِ الدُّنيا احتاجَت لمعنى

وكانَ على السّماءِ

أَن تجدَ شمساً

وعلى الليلِ

أن يؤمِّن قمراً

وعلى البحرِ أيضاً

أن يتدبَّرا ماءه

لو لا أنتِ

كان الوردُ سيتطلَّب عطراً

وكان النّدى سيتضوّرُ عطشاً

ولكانَتِ الفراشاتُ تهيمُ

في براري السّرابِ

وكانَ الوقتُ سيطلُّ علينا

حافياً متعثّراً

مُدمى اللُّهاث

وكانَتِ الأرضُ سَكرى

عمياءَ

لا تعرفُ لها درباً

لو لا أنتِ

ما كان للسكَّرِ طعمَ القبلةِ

ولا للملحِ نكهةَ الانتظارِ

وما كانَ للماءِ

رضابَ العناقِ اللَّذيذِ

ما كانَ للأشكالِ شكلاً

ولا للألوانِ بهجةً

أو للأصواتِ صدىً

لو لا أنتِ

ما كانَت أصابعُ الرّيحِ

عزفَت أغاني الحنينِ

ولا كانَ للدَّمعِ

أن يطهّرَ الضّوءُ من أردانه

أو كانَ الثّلجُ أبيضَ

كأوردةِ التّوقِ

لو لا أنتِ

كانت قصيدتي بلا كلماتٍ

وكلماتي بلا نوافذَ

وبسمتي بلا رفيفٍ

وقامتي بلا جذعٍ

وروحي بلا دبيبٍ

لو لا أنتِ

ما كانت تتوسّطُ قلوبَنا

قلعتُكِ الأبديّة

ياحلب .

مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: