عاممقالات

وكم ذا بمصر من المضحكات

إيقاف مدير مستشفى لأنه يرتدي ملابس كاجوال


كتب/خطاب معوض خطاب 
“وكم ذا بمصر من المضحكات & ولكنه ضحك كالبكاء”
هذه الكلمات التي أبدعها الشاعر “أبو الطيب المتنبي” منذ مئات السنين، وسمعناها ونرددها كثيرا، وفيما يبدو أننا للأسف سوف نسمعها ونرددها أبد الدهر، فكم سمعنا عن حادثات مرت بنا وأضحكتنا رغم المرار الذي يغلفها، وكأن بلدنا هانت علينا لنفعل بها ما نفعله، فبدلا من الإهتمام بالأعمال الموكلة إلينا والسعي وراء رفعة وعلو شأن البلد صرنا نشغل أنفسنا بتوافه الأمور.
وها هو د. علي حجازي رئيس هيئة التأمين الصحي ومساعد وزير الصحة يجتمع بمدراء مستشفيات التأمين الصحي في قاعة إجتماعات مستشفى المقطم بالقاهرة، وكعادته يصافح د. علي حجازي السادة الأطباء المتواجدين في مكان الإجتماع وإذا به بتوقف أمام د. محمد يحيى إسماعيل “37 سنة” مدير مستشفى بني سويف للتأمين الصحي الذي كان يرتدي ملابس كاجوال “جاكيت جبردين وبنطلون جينز” وبعد أن صافحه السيد رئيس هيئة التأمين الصحي دار بينهما الحوار التالي:
،إنت مين؟!
،، مدير مستشفى بني سويف يا فندم.
،إنت مش عارف جاي تقابل مين؟!
،،عارف يا فندم.
،من النهارده إنت مش مدير المستشفى!!!
د. يحيى محمد إسماعيل كان يرتدي ملابس كاجوال “بنطلون جينز وقميص روز وجاكيت جبردين”، طرده رئيسه من الإجتماع وإعفاه من العمل لأنه حضر الإجتماع بهذه الملابس!، وليس لأنه مقصر أو مهمل في عمله مثلا، أو لأن سمعته غير جيدة، أو لأنه غير كفء، أو لأنه غير ملتزم، أو بسبب تقرير كتب فيه، أو بسبب سوء تعامله مع المرضى مثلا أو غير ذلك، كل ما فعله الطبيب الموقوف أنه التقى رئيس هيئة التأمين الصحي ومساعد وزير الصحة وهو يلبس ملابس كاجوال!، مع أن رئيسا سابقا للوزراء كان يرتدي “البلوفر” ، وكذلك المهندس إبراهيم محلب ارتدى الكاجوال “قميص وبنطلون” وهو رئيس للوزراء أيضا، والسيد رئيس الجمهورية نفسه ارتدى الكاجوال أكثر من مرة في جولات رسمية، بل إنه ارتدى بدلة تدريب “تريننج سوت” وركب دراجة، وكل هذا مصور وموثق وشاهدناه بأعيننا.
ومما يؤسف له، وكأن الطين ينقصه “بلة” ، أو أن المرارة ينقصها “علقما” ، وكما يقول المثل الشعبي: “جه يكحلها عماها”، جاء بيان هيئة التأمين الصحي الصادر في تبرير استبعاد الدكتور محمد يحيى إسماعيل من عمله كمدير لمستشفى بني سويف للتأمين الصحي، حيث ورد في البيان المذكور أن الطبيب المذكور قد خالف البروتوكول ولم يرتد البالطو الأبيض كما أنه لم يعلق ID، وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال يطرح نفسه بشدة: هل جميع الأطباء الذين حضروا الإجتماع ارتدوا البالطو الأبيض وعلقوا ID؟! ولو أن الطبيب الموقوف فعلا أخطأ كما تقولون، فهل هناك عقوبة توقع على مخطئ دون تحقيق؟! وما هو الخطأ في ارتدائه الجينز؟ هل هناك لوائح تمنع من ارتدائه وخالفها الطبيب الموقوف عن ممارسة عمله؟ وأين هي؟
زملاء الطبيب الموقوف عن عمله أشادوا به وتضامنوا معه، حيث اعتبروا ما حدث له وكأنه إهانة لهم جميعا، وهم يحاولون حاليا الحصول على موافقة أمنية لتنظيم وقفة إحتجاجية يرتدون فيها جميعا ” الجينز”، وهكذا انشغلنا عن العمل والسعي للنهوض بالوطن بمأساة الكاجوال والجينز، وما زلنا في انتظار ما سيأتي من حلقات في مسلسل المضحكات المبكيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: