عاممقالات

سيمفونية الشتاء

سيمفونية الشتاء
بقلم / نشوي كمال 

في حضرة الشتاء وبقدر نقاء قلبك ستكون مطمئن دافئ من الداخل وستجبرك نسمات الشتاء ورائحة المطر علي تخطي كل شئ ، سيساعدك الشتاء علي تجاوز سخافات البشر ، خذلان كل شئ وتخليه عنك ، وربما عاد إليك كل شئ مستسلم منصت ، في انتظار الشتاء انت تلملم أشياءك الجميله ومزاجيتك التي تحتاج إلي ترويض ، وروحك التي تهفو إلي السلام الداخلي ، تلملم ماشئت من أحداثك الماضيه وأحزانك العالقه ، ولا بأس أن يكون هناك رفيق أو حبيب، وإن لم يكن فلا بأس أيضاً ، حقا ما الذي تفعله بنا قطرات المطر ؟؟ ، وما الذي يحول كل العالم من حولنا لمجرد أن نشتم رأئحة الشتاء ، فيحنو كل قاس ، ويصفو كل جاف ، ويهدئ كل عاصف ، ويستجيب كل عاص ، قهوتك تتراقص نعم انها أيضا ترقص علي أنغام قطرات المطر ، أشياءك ، رواياتك ، حكاياتك . 

فهل تتذكر يا صديقي أحاديثنا تحت المطر وفي عز الشتاء ، لا أذكر سوي أننا كنا بخير دائما ، كنا بخير سويا نتجاوز صعوبات الحياه معا يا صديقي ، قد تكون إلي جانبي الأن ، قد تكون رحلت عن عالمي ، فأكتشف أنك لم ترحل ولكن روحي التي في جسدي هي التي رحلت إليك وتركتني ، فسلام علي روحك الراحله ، وسلام علي نسمات الشتاء التي دائما تجعلني اشتاق لأسجد ادعو لك .

أستيقظت في يومي أشتم رائحتك في فؤادي فجلبت أشيائى الثمينه فهذا معطف وهذا كتاب وهذه قهوتي وسعادتي وتلك الروح التي تجلس في عمق قلبي يتمناها الشتاء أكثر مما اتمناها أنا ، فهي من تصنع لي قهوتي ، هي من ترتب لي أشياءي المبعثره في قلبي ، هي من تذيل الصدأ ، وتهد المتاعب والأحزان ، فلا يمر يومي في الشتاء حتي أجد.تلك الحساء الدافئ ، والأغاني الهادئه ، والأشياء المرتبه داخل روحي ، فلم يتبقي سوي ان افتح نافذتي أتنفس رائحة الشتاء فيدخل في أحشائي نسمات من هدوء ونقاء وراحه ودعاء ، فأدعو حتي تستقيم روحي ويصعد حزني مختفيا للسماء ، سؤال لم أجد له أجابه ، لماذا كل هذا الجمع في هذه الدنيا ممن ينتظرون الشتاء بل ويعشقونه ، ماذا ينتظرون منه ؟؟ 

فهل نري جمال للطبيعه وصوره رائعه ساكنه للكون في غير الشتاء ، وعواصم العالم الشتويه التي يلتف حولها المحبين للشتاء ، يهاجرون إليها قاصدين روعتها في ليالي الشتاء ، ويتسائل الكثير هل تلك العواصم بالفعل مشهوره أم أنها أخذت شهرتها الواسعه من روعة ليالي الشتاء بها وروعة ألوان الطبيعه ، البحار واوراق الأشجار والطرق والمشي في شوارعها الذي يختصر ماضينا في ساعات يعود إلينا فقط ليعيش معنا سيمفونية الشتاء ، أعتقد أن تلك العواصم تكتسب بريقها من بريق رائحة الشتاء في شوارعها . 

إذا فما علاقة الشتاء وقدومه بأختفاء قدر بأس لا به من الأحزان والصدمات والخذلات والأنطفاءات البشريه أو بمعني أدق التعايش معها وبها ، فهل للغيوم التي تكسي السماء دور في اخفاءها ، أم أنها تلتهمها من القلوب والأرواح التهاما .

محبين الشتاء فقط هم من يتفقون معنا بأن الشتاء يأتي ومعه جزء من أجزاء رحمة الله فيكون المطر تتفتح أبواب السماء ندعو نقترب فيستجيب مجيب الدعوات .

اعتقد أن الجانب القاسي الوحيد في الشتاء هو أننا نستقبله دون الراحلين عنا ، فرحيل من نحب عن عالمنا لا يعوضه دفئ الشتاء أو الحب أو النجاح ، يظل يا أبي جزء مفقود مني منذ رحيلك جزء خاص بالأمان ، لا يعوضه حتي الشتاء بقطراته ونسماته وشعبيته الجارفه ، مضيتم عن عالمنا لكن لا زالت تعزف ذكراكم في قلوبنا سيمفونية الشتاء . 
 
رئيس قسم المرأة والأسرة / أ. داليا طه

إقرأ المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: