صحتك بالدنياعام

طفل التوحد هبة الخالق


طفل التوحد هبة الخالق




            كتبت / صفاء القاضي




‏وجود طفل مريض بمرض التوحد في الأسرة هو ليس نهاية العالم , وليس هو أعظم المشكلات وعندما تكتشف الأسرة أن لديها ابن مريض بالتوحد أو الذاتوية يأخذون الأمر على عاتق أنها مصيبة كبرى و يتعاملون وكأنهم فقدوا ذلك المريض أو سقط سهوا من أعضاء الأسرة والمجتمع وهنا مكمن الخطأ و منبع الذلل ، فلكل إنسان دور في الحياة ‏ خلق الله الحياة وخلق البشر بين سليم ومريض بين صحيح ومعاق بين مبصر وضرير ، وهناك من يبصر ولكنه أعمى البصيرة فالتباين والتضاد وعدم التشابه ‏سنة الحياة ‏واستمرار الكون قائم على المفارقات فلا يمين بلا يسار ، ولا شرق بلا غرب وبهذا تكتمل الصورة ولم يخلق الله سبحانه وتعالى شيئا عبثا ،



مقاومة طيف التوحد 

مرض التوحد هو مرض عصبي وراثي جيني وله عوامل بيئية ، قد لا يشكل أي إعاقة للطفل الذاتوي والعلاج توزع بين المتخصصين من الأطباء الذين يواجهونه بالأدوية الكيميائية وبين المعالجين والمدربين وأولئك يقع عليهم المعول الأهم في علاج المرض ومقاومة طيف التوحد هنا على اختلاف مسمياته وأنواعه وأشكاله تكمن في الإرادة والصبر ومواصلة الجهد فتعديل سلوك الطفل التوحدي يحتاج منك أن تشعر به وتحتويه فقد يزعجه الآن ما كان يسعده بالأمس وقد لا يروق له النظر إليك وتتبع نظراتك وقد يهرب داخل قوقعته متأملاً ذاته. ،. هنا علينا المقاومة بالكثير من الصبر مع تقبل ردات الفعل المتغيرة وبالمقاومة يتعدل السلوك ويكتسب الطفل معارف أكثر سلوكيا وعقليا وبذلك نجعل التوحد عجينة في أيدينا و بتكرار تشكيلها على النحو الصحيح مع تفهم ذاتوية الطفل نصل إلى أفضل أشكال تعديل السلوك والتي تتحقق فعليا بتطور عمر الطفل

طفل التوحد هبة الخالق

صدمة اكتشاف التوحد

‏يكتشف الطفل المتوحد في عمر صغيرة جدا من سنتين إلى ثلاث سنوات عن طريق عدة أعراض معروفة وشكاوى تلاحظها الأسرة و يتتبعها الطبيب حتى يصل إلى كلمة ( توحد) عندها تنهار الأسرة ولا تتقبل ذلك. ، وبعضهم يتعجب من هول الموقف وكأنه فقد ابنه والملاحظ هنا الرفض المبدئي للتشخيص ومحاولة عدم التصديق ، تلك الصدمة يجب على الأسرة أن تتخطاها في أسرع وقت ، و ليس هناك أفضل من المواجهه واجه عدوك وانتصر عليه قبل أن يتمكن منك ، والمرض بشتى أنواعه لا نعتبره عدوا ، بل هو صديق يستطيع الإنسان أن يعيش به يروضه بل يهزمه ، ‏وأن يجعل من آلامه سلما يصعد به نحو الشفاء ، ومن إرادته خطوات في طريق العلاج. ، الأسرة هنا يجب أن تتماسك و تعترف لنفسها وتتقبل الأمر ثم تسرع الخطى نحو العلاج وتصحيح المسار 

اهتمام المجتمع بالتوحد

إن الاهتمام بالأمراض عامة والفئات المريضة خاصة والسعي نحو العلاج والتطوير والتأهيل هو من صفات المجتمع المتطور والراقي والمثقف ، فالمجتمعات الجاهلة المتدنية تفتقر إلى الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ونجد الآن اهتماما شديدا بكل تلك الفئات ويعتبر ذلك من إيجابيات العلم والبحث ، ومن محاسن التكنولوجيا الحديثة انتشار كل المشكلات التي كانت مجهولة مثل مرض التوحد وغيرها من الأمراض العصبية التي تؤثر في النمو العقلي والجسدي وانتشر الاهتمام بها والعمل على تقوية المهارات والوصول بالمريض إلى أفضل مستوى ممكن 

( النمطية ) من سمات التوحد

النمطية صفة أساسية من صفات مرض التوحد ‏واختلف المتخصصون في أسلوب التعامل معها فالطفل المتوحد يتعامل بتلك النمطية في السلوك أثناء الغضب أو الحزن 
فكيف نتصرف إزاء تلك النمطية السلوكية ؟ 
هناك من نصح بالتصرف الحازم ازاء النمطية لسرعة إيقافها وحتى ولو استلزم الأمر عقابا خفيفا وبعضهم فضل التصرف بذكاء شديد لجذب الطفل نحو إيقاف النمطية لكن في كل الأحوال كان الإتجاه نحو إبعاد الطفل عنها بالتدريب الشديد حتى يتخلص منها طفل التوحد أعتقد أن النمطية تؤثر سلبا على مدركات الطفل أو على المستوى الجديد الذي ينجح في الوصول إليه 
طفل التوحد هبة الخالق

العلاج السلوكي للتوحد

مراكز التوحد المتخصصة هي المرحلة الأهم ‏ في العلاج و الأكثر تأثيرا من الدواء ، وكذلك مراكز ومدارس الدمج لأن طفل التوحد يفضل مصادقة من هم أكبر منه لأنه يستطيع تفهم حالته أكثر من أقرانه ، فدمج الطفل المتوحد في مدارس خاصة بالدمج يجري قدما نحو الهدف الأسمى للوصول بالطفل إلى بر الأمان والوصول إلى مستوى عقلي وسلوكي لائق . 

طفل التوحد هبة الخالق

وبعيدا عن التخصص في هذا المجال والذي حظي باهتمام البحث فيه من شتى. الأنحاء و ‏الإتجاهات إلا أنني أعتقد أن طفل التوحد هو هبة الخالق التي يجب أن تتقبله الأسرة والمجتمع بصدر رحب وبحب لا متناهي فهذا الطفل وإن كان سلوكه متغيرا ، ومدركاته العقلية لا تصل إلى من حوله ولكنه إنسان مميز بنعمة من الله تجعله يصل إلى حد النقاء النفسي التام ، ويمكن جدا الصعود به عن طريق مواصلة الجهود التدريبية السلوكية والمعرفية والنفسية حتى يصل الطفل المتوحد إلى حد مستوى الطفل الطبيعي ، فلماذا كل هذا الحزن و طفل التوحد هبة الخالق ، أدعو الأسرة والمجتمع والمدرسة بالإهتمام وعدم فقدان الأمل ومراعاة الطفل جيدا وها هي الدراسات العلمية‏ تمضي قدما و تحقق نجاحا وخاصة في مجال التدريب والتأهيل لا تفقدوا الأمل فالأمل موجود حيث كان الألم ، وسارعوا بطفل التوحد بالصبر الطويل حتى تصلوا به إلى قمة الشفاء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: