أدم وحواءعام

كيف ننمي الثقافة عند الطفل؟

أحمد محمد أبورحاب كاتب لأدب الطفل 
رؤى جوني مترجمة وكاتبة لأدب الطفل


تأثير الثقافة فى تنمية شخصية الأطفال

تؤثر الثقافة وأحد أهم فروعها أدب الأطفال فى تنمية شخصية الطفل
فالأطفال دائما يحبون الأدب الموجه إليهم، الذى يحرك خيالهم وينميه، ويحبون الكتب التى تجلب لهم السرور والمتعة والبهجة، وتزودهم بالخبرات والتجارب الإنسانية المختلفة التى يحسون بحاجتهم الشديدة إلى اكتسابها،

يمكن رصد تأثير أدب الأطفال فى تنمية شخصية الطفل من خلال ما يلى

١-مساعدة الأطفال فى أن يعيشوا خبرات الأخرين
٢-إتاحة الفرصة للأطفال، لكى يشاركوا فى وجهات نظر الآخرين، وكذلك بأن يسهموا فى حل المشكلات وصعوبات الحياة.
٣-فهم أنماط الثقافات الأخرى، وأساليب الحياة فيها، سواء تراث هذه الثقافات، أم الثقافة المعاصرة منها.
٤-توسيع آفاق الأطفال، وجعل شخصيات متسامحة منهم، تتقبل الغير وتتفهم ثقافته.
٥-يساعد بشكل علاجى فى التخفيف عن حدة المشكلات التى يواجهها الأطفال
٦-ينمى عند الأطفال الاتجاهات الطيبة نحو الكائنات الأخرى والعقائد المختلفة، والأعمال المهينة المتعددة، ولا ينبذ أى فرد آخر بسبب لونه أو عقيدته أو مهنته.
٧-ينمى عند الأفراد ثروتهم اللغوية، ويبنى عندهم رصيدآ من المفردات والتراكيب اللغوية التى تساعدهم على النمو المعرفى.
٨-يدفع الأطفال إلى أن يطلبوا المتعة التى يحصلون عليها من القراءة عن طريق أشكال أخرى من الفن
فالثقافة عملية مستمرة وممتدة منذ بدء وعي الإنسان على الحياة حتى آخر أيامه، ونادراً ما نجد مثقفاً أو كاتباً لم يكن قد صادق الكتب منذ سنوات حياته الأولى وطفولته المبكرة، لذلك من المهم جداً لفت نظر الطفل إلى الكتاب أو وسائل الحصول على المعلومة في ظل تعدد المغريات والملهيات والألعاب الالكترونية التي تحيط بالطفل في واقعنا المعاصر.

طرق تثقيف الطفل:

من البديهي أن المجتمع الذي يتغذى أطفاله على حب الثقافة والقراءة هو مجتمع صحي، يحمل بذور مستقبل مشرق، والمجتمع يبدأ من الخلية الأصغر وهي الأسرة حيث يبدأ تأثير الوالدين بتوجهات الطفل، ويكونان المرشد والمكون الأول لشخصيته واستقامته وتنشئته، وكلما ازدادت ثقافة الوالدين كانت فرصة بناء طفل مثقف أكبر، و لا ننسى بإن الطفل يقلد والديه فهما قدوته في كافة الأحوال.
العنصر المؤثر القوي الذي يترك أيضاً تأثيرا مباشراً في توجهات الطفل هي المدرسة، فالإضافة لدورها المتمم لدور الأسرة، فهي التي تدعم الصفات الحضارية والسلوكية التي تؤدي لمواكبة العصر والترقي في كافة المجالات وهذا بالطبع يتطلب وجود كوادر تعليمية مؤهلة من حيث القدرة على بث المعلومة والتشجيع على عملية البحث والاستقصاء لدى الطفل.
ولا ننسى أهمية وسائل الإعلام فهي من أكثر المصادر سهولة للحصول على المعلومة في عصرنا الحديث، وهذا يحمل في طياته ايجابيات وسلبيات في الوقت ذاته، وعلى الوالدين ضبط هذا الموضوع ومعرفة كل البرامج والمواقع والألعاب التي يتطلع عليها الطفل.

كيف نوجه الطفل نحو الكتاب؟

في المراحل المبكرة 2-4 سنوات:
جذب الطفل بوسائل التعليم المختلفة قبل مرحلة تعلّم القراءة، عن طريق الطرق السمعية(من خلال القراءة للطفل أو الاستماع للأغاني التوجيهية) أو عن طريق الطرق البصرية(الكتب التي تحوي الرسوم والألوان والحيوانات) ولا ننسى أن نجعل الكتاب دائما في متناول يد الطفل يتأمله ويلامسه.

مرحلة البدء بالقراءة 4-7 سنوات:

في هذه المرحلة ولاسيما في عصرنا الحديث القائم على الإبهار، يجب جذب الطفل نحو الكتب التعليمية غير الجافة التي توصل المعلومة بسلاسة ومتعة بعيداً عن أسلوب التلقين الممل، ما يحفز الطفل على التهجئة والقراءة وزيادة مخزون مفرداته في ذاكرته الحفظية، ومن الممكن البدء بتعلّم لغة جديدة في هذه المرحلة العمرية، لان دماغ الطفل في هذه المرحلة يكون كصفحة بيضاء تحتفظ بكل المعلومات التي تخط عليها والتي يمكن أن ترافق الطفل عبر مراحل حياته القادمة.
من عمر 8- 12 سنة:
تزداد كمية المعلومات التي يمكن أن تخزنها ذاكرة الطفل، مع ازدياد تحكمه بأدواته وتطور نوعية الكتب التي يمكن أن تقدم أو يطّلع عليها بما يناسب المجالات التي يبدو انه مبدع بها، حيث تظهر بوادر شخصيته واهتماماته، ويجب عدم فرض مواد وكتب معينة لا يهتم بها الطفل، بل تشجيعه على زيادة مخزون اطلاعه حول الأمور التي تجذبه والتي يمكن أن يبدع فيها مستقبلاً. 
في النهاية وبعد سرد كل ما سبق تبقى الأهمية والصعوبة الأكبر في المحافظة على الهوية الثقافية للطفل في ظل التحديات المعاصرة، و هو أمر تعاني منه الأسر العربية والعالمية على حد سواء وهو كيف نكسب أبناءنا القدرة على المحافظة على هويتهم الثقافية في ظل الانفتاح الثقافي العالمي ويسر انتشارها نتيجة التطور التكنولوجي، هذا الموضوع يحتاج بحثاً آخر يمكن لنا التحدث عنه في مقال آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: