مقالات

تأملات في قطار الحياة

أحد محطات الحياة

ميرفت مهران
١٠/١٢/٢٠

المتأمل للواقع الذي نعيشه اليوم في هذه المحطة من حياتنا سوف يصاب بالدهشة والحيرة والحزن والأسى لما يراه من شرور وصراعات وفساد وحقد وكذب واستغلال ورغبة في التسلط من الناس وكأننا أصبنا بأزمة في أخلاقنا نتيجة عوامل اجتماعية ومحلية مرت بها بلادنا خاصة بعد ثورات مايسمى بالربيع العربي.

وهي كارثة اجتماعية تعكس حالة التدهور. الأخلاقي والانحدار الفكري الذي نعيشه في المجتمع فقط انظر إلى سلوكيات الناس المستهجنة في تعاملاتهم
فالشارع غير منضبط صراخ وعنف وجرائم غريبة غير مسبوقة والناس في هذه المحطة يسيطر عليهم التشنج والعصبية ويستخدمون أقبح الألفاظ في معاركهم وحواراتهم التي تصل إلى التشابك والعراك وربما لأتفه الأسبابولم يعد هناك شهامة أومروءة عند الناس في محطتنا فلا أحد ينقذ مستغيثا ولا أحد يدافع عن امرأة يتحرش بها أحدهم بل نجدهم يشاهدون مايحدث بل ويلتقطون الصور لينشروها بعد ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي

وكنت اعتقد أن هذا الأمر برمته سلوك الجهلاء والسفهاء من الناس فالجاهل يفعل أي شئ ولكن الحقيقة أنه أيضا سلوك من نظنهم متعلمين وحين نسألهم كيف وصلتم إلى هذا التدني؟يتحججون أنهم لابد أن يفعلوا ذلك لأن السكوت يجعل الٱخرين يعتقدون أنهم ضعفاء وهذا يسبب لهم الضرر!!!!!
وبعض الناس وصل بهم الغرور لدرجة أنك حين تمر عليهم وتلقي السلام لايردون عليك السلام لأنهم يملكون كل أسباب القوة من المال والسطوة وهم بذلك لايحتاجون لسلامك.

ونتيجة لذلك فقد أصبحنا في هذه المحطة محاصرين بأسئلة كثيرة تطرح نفسها أين الإنسان؟ أين الرحمة؟ أين التكافل؟ أين الوفاء ؟ أين الحب؟
فقد تخلى الناس عن إنسانيتهم وأخلاقهم وقيمهم وهي مهمة لأمان الناس والمجتمع فحين تتدهور الأخلاق يضيع الأمان في المجتمع.

فقد عشت في زمن غير بعيد طفولتي وصبايا في منزل يجمع ساكنيه وكأنهم أسرة واحدة وكانت الإنسانية والأخلاق عنوانا للمجتمع بأكمله فتجد التراحم والثقة والصدق والشهامة بين كل الناس في المجتمع
فقد كان الجار يترك بيته مفتوحا لجاره وكأنه يتركه لأخيه’وكان إذا سافر يأمن جاره على زوجته وبناته وأولاده حتى وإن طال سفره وحتى التاجر كان أمينا في بيعه فكان الناس يشترون احتياجاتهم وهم واثقون من أمانتهوكان الشارع ٱمنا راقيا بمن يسيرون فيه .

فأين نحن من هؤلاء وأخلاقهم؟
للأسف انحصرت هذه الصفات في عنوان ضيق لأشخاص معروفين بعينهم ويعرف الناس أسماءهم فيقال فلان رجل ذو خلق وذاك طبيب مؤتمن إلخ ولم تعد هذه الأخلاق عنوانا للمجتمع كله كما كانت في الماضي القريبوفي اعتقادي أن الناس في هذه المحطة قد تقوقعوا على أنفسهم وذواتهم ولا يفكرون إلا في حياتهم نتيجة الصراع القوي من أجل المصالح الشخصية فهذا يجاهد في الحياة من أجل تعليم أولاده تعليما جيدا وذلك يلهث من أجل شراء شقة والٱخر يريد امتلاك سيارة وهناك من يعيشون على الكفاف ويعلمون أبناءهم في مشقة وصعوبة ور بما لايجد أبناءهم عملا حين يتخرجون من الجامعة


فقد أصبحت الفردية والانعزالية هي السائدة بين الناس مما أفقدهم الإحساس بالٱخر وابعدهم عن التعاطف والتراحم وضاعت الأخلاق والقيم التي تعد أساس السلوك في مجمل حياتهم.

وربما نحتاج جميعا في هذه المحطة إلى العودة لضمائرنا وماتعلمناه من الأديان التي تدعو إلى الأخلاق (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)والتي ترسخ في النفوس أهمية القيم التي يجب أن يكون سلوكنا انعكاسا لها وتطبيقا عمليا بشكل يؤثر في المجتمع ويسهم في تقدمه ورقيه

كما قال أحمد شوقي :
إنما الأمم الأخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

تأملات في قطار الحياة ” الجدل وليس الحوار”

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: