شعر وحكايات

قصة قصيرة “بريق الحياة”

بقلم :مهندسة دعاء الشعراوي

تزوجت سعاد وأشجان في نفس العام وهما جاراتان في نفس العمارة حيث شقة أشجان تعلو شقة سعاد

فكانت أشجان في ذهابها وإيابها ترى باب شقة سعاد مفتوحا علي مصرعيه وتري سعاد هي وأمها يتشاركان الحديث والطعام وكل الأنشطة الاجتماعية التي حُرمت منها أشجان .

ففي منزل أشجان ذات الستة عشر ربيعاً .أمها لا تهتم بها البتة فقط تهتم بجلسات السمر مع أقاربها والطلعات معهم وتترك بيتها وأبناءها كل في دنياه الخاصة بدون رقابة

لذلك أشجان كانت تنظر لبيت سعاد بعين الطفل الصغير المحروم من الحنان والاهتمام والمشاركة في أبسط الاشياء .

لتشعر بأنها كائن إجتماعي وحيد حزين . مراهقة بدون أم تأخذ بيدها حتى بر الأمان والاستقرار النفسي وفهم أهم تحديات الحياة التي تواجهها.

فكان على أشجان فهم كل هذا وحدها بأشد الطرق قساوة.

وذلك لأن الحياة لا تقدم دروسا بالمجان يا سادة!

فالدفع أولاً!

والدفع هنا معاناة وألم وعمر يضيع أمام عينيك ولا تسطيع فعل شئ!

فإذا بالخبر الذي زاد حياة أشجان حزنا على حزنها وهي تسمع صوت الزغاريد والأغاني تأتي من باب شقة سعاد .شعرت أشجان بالحزن لان حتي متعة الحياة التي كانت تجدها في رؤية سعاد وأسرتها ومشاركتهم الحياة التي حُرمت منها أضحت مؤقته وستزول قريباُ بزواج سعاد

فسعاد كانت أكبر من اشجان بسنوات وتخرجت من الجامعة وتعمل لذا فهي في سن مناسب للزواج وتحمل أعبائه .

فحينما تقدم لها عامر وجدت قبولا مبدئيا لإعلان الخطبة .كي يتعرف كلاً هما علي الآخر.

فأضحت ساعات سعاد محدودة في بيت أبيها .تجهز بيت الزوجية الخاص بها وعامر في سعادة حيث تمنت أن تؤسس حياة مستقلة عن أهلها لتكون أسرتها الخاصة في ذلك الكمبوند الجديد حيث المساحات الخضراء والحدائق الغناء التي أحبتها سعاد جدا حينما ذهبت مع عامر وأهلها لرؤية بيتها المستقبلي شقة حديثة أسسها عامر لتكون سكنهم.

ففي هذه الأثناء تقدم صديق عائلة أشجان لخطبتها.نعم هي لا تعرفه ولكن رؤيتها لسعادة سعاد وعامر شجعتها لقبول تلك الخطبة .ولكن شتان بين الحالتين فعامر كان مصدر ثقة وأهل لتحمل تبعات ذلك الزواج وكذلك سعاد أكثر خبرة ومرونة في التعامل وتعرفت علي عامر جيداُ أثناء الخطبة

ولكن وجدي ذلك الشاب الذي أراد خطبة أشجان عمله غير مستقر ولا يملك مكانا للسكن بعد الزواج !

فكيف أوقعت أشجان نفسها في هذا المأزق

فهي صغيرة في السن والمستقبل ينتظرها .ولكنها هربت من حياة أهلها غير المستقرة لحياة غير متوازنة تحمل لها الكثير من العقبات .فالمال والاستقرار المادي وخاصة في بداية الزواج من أهم متطلبات الزواج .

فالرسول –صل الله عليه وسلم-قال(من استطاع منكم البأءة فليتزوج)وهنا الرسول-صل الله عليه وسلم- يتحدث عن القدرةالجسدية والمادية لأنك ستصبح مسؤلا عن أسرة كاملة في الطعام والشراب والسكن تحمل كافة تكاليف الأسرة لا عن شخصك فقط لذا اتقوا الله أيها الشباب ولا تنقروا علي باب فتاة طلباُ للزواج وانتم غير أهل لذلك !

فالبنت هي من تتحمل تبعات كل ذلك إذا فشل الزواج أو إذا استمر وهو غير سوي وبه الكثير من المشاكل.فنظرة سريعة إلي المجتمع الذكوري حيث نعيش أن الذكر له الاولوية في كل شئ وليس عليه أي لوم أو خطأ والفتاة هي دائمااً وأبداا يجب أن تتنازل وتتواضع وتضيع حقها وكرامتها ومستقبلها من أجل أن تسير المركب!

أي مركب هذه !

وأي حياة بائسة تنتظرها وهي تُقدم تنازل تلو الآخر وهو كالطاووس يجلس منتفشاً بذكوريته حتى تأتيه الأنثى مهيئة بعدما تجردت من ذاتها ومستقبلها وكرامتها إن لزم الامر حتى تسير تلك المركب الخربة التي يُطلقون عليها اسم حياة!

الفارق هنا بين أشجان وسعاد .أن سعاد كانت تدرك كل ذلك وأسرتها تدعمها في أي قرار تتخذه فهم حتى إن أخطأت الاختيار يُساعدونها على تجاوزه وكيفية تصحيحه . ولكن أشجان تلك البائسة كانت صغيرة السن معدومة الخبرة وأسرتها يطلقونها للحياة وتجاربها الأليمة وحدها بدون رقابة أو حماية وحتى إن أخطأت لا تجد من يوجهها للصواب .

لذلك كانت سقطتها في تجربتها مع وجدي أليمة لأنه شخص لايملك شيئا من مواصفات الزوج لقيام أسرة وتحمل أعبائها ويطلب منها كل شئ .

فأضحت هي بعمرها الصغير هذا تعمل وتربي أطفالها وهو مازال يتخبط في حياته المادية ولا يقدر على إرساء الاستقرار على أسرته الخاصة.فذبلت أشجان كورقة قٌطعت فما لها من قرار!

على النقيض الآخر عاشت سعاد تنعم بالسعادة الخالصة مع عامر في بيتهم فكان أجمل أمر في روتينها اليومي هو الاستيقاظ مبكراُ لصلاة الفجر ثم الذهاب للتمشية الصباحية مع عامر وطفلتهم سما في الحدائق المجاورة لشقتهم .

ثم تجهيز الطعام معاً وتناوله قبل الذهاب للعمل.والتنزه بعد يوم عمل طويل إذ كان ذلك ممكنا أو المشاركة في قراءة كتاب ما معاً او ممارسة الرياضة أو أي نشاط أخر يقومان به معاً. فالفكرة هنا أنهم معاً سكناً لبعضهم البعض .

عملاً بقول الله جل علاه في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم”لتسكنوا إليها” صدق الله العظيم. فالزواج هو السكن ووجود السكن

لذا تعلم كلاً من هما أن النضج العقلي مهم وان اختياراتك انت هي التي تحدد مستقبلك وان لم تخت أنت أختار عنك الاخرون!

لذا لا تدع أحدا يعيش حياتك!

إقرأ المزيد قصة برج بيزا المائل أحد عجائب الدنيا

ركز في ورقتك

قصة قصيرة “زوجوني معاقاً”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: