شعر وحكايات

رِحْلَتيِ مَعْ اَلّحُبْ

بقلم: لميا بانوها

بمركبٍ كنت استقلها إلى جزيرتي حيث أعيش فيها مع الجميع، هي جزيرة نائية لا يعيش فيها سوى جميع المشاعر الإنسانية في هدؤٍ وسلام، كلٌ مُنكَب على حاله وكل عاطفة تعيش حالتها بطبيعية شديدة، تعيش السعادة والغرور والحب والحزن والكراهيةوالمعرفة والأمل والندم وغيرهم من المشاعر.

وذات يوم انتشر خبر أن الجزيرة سوف تغرق بالكامل ولا وقت للانتظار وعلى كل

المشاعر أن يستقلوا قواربهم ويغادروا الجزيره، وبدأ على عجل كل عاطفة بتجهيز قاربها.

مَررت في المساء عليهم لأرقُب إستعداداتهم للرحيل عند ظهور أول خيوط الصباح، لكن ظل الحُب يبحث عن قاربٍ له فلم يجد، فإقتربت منه وسألته: فماذا أنت فاعلٌ والجزيرة سوف تغرقُها المياه !!، فَرَد قائلاً: لاتقلقي سأتدبر الأمر.

ومع بُزوغ الصباح كادت المياه أن تُغرق الجزيرة بأكملها، إنها اللحظات الأخيرة ولَم

يجد الحُب مَفَرا من طلب المُساعدة من الغني فقد رأى قاربه فخم.

وقال له الحُب: هل تأخذني معك؟، فأجابه الغِنَي: لدي ما يفيض من الذهب والمجوهرات وليس لك مكان ومَر من أمامه وقد سلك طريقه، ولجأ الحُب لطلب المساعِدة من الكراهية

فرَدَت عليه: وكيف أساعدك وأنت الوحيد الذي يُحاربني ومَرّت الكراهية،

فذهب الحُب إلى قارب السعادة وحدّث نفسِه قائلاً: إنها الوحيدة التي ستساعدني، هل لي أن أركب معكِ؟

فَرَدّت السعادة مُنتشية: إنني لدي ما يكفيني من الحماس والسرور ومَرّت لتلحق بمن سبقوها،

فقلت للحُب بصوتٍ مرتفع : إن المياه تلاحقنا من كل مكان، فجرى على قارب

الحُزن وطلب منه أن يأخذه معه، فأجاب الحُزن: أوااه إنني حزين جداً ويجب أن أبقى بمفردي ولدي ما يكفيني من الهموم.

ومَرَّ من جانب الغُرور وطلب منه المساعِدة، فَرد عليه الغُرور: لا أستطيع مساعدتك أنت مُبتلّ وقد تُتلف قاربي، وكذلك الأمل رد عليه قائلاً: لدي ما يكفيني من أحلام أحملها وقد تُغرق قاربي ونظر إليه ثم سار مع سِرب القوارب المُغادرة

فإقتربت منه مُسرعة وقد أغرقت المياه كل شيئ بل وكادت الرياح تعصف بما قد أجهَزتُه

قاربٌ قديم سوف أحتمي به، فناديت على الحُب: تعال معي سوف يسعنا حتى يُغنمُنا الله النجاه، إنني فقط مَن يُمكنه حملك وأنا فقط مَن يرغب بإنقاذك لكنه من كم رعب المشهد لم يُعر لكلامي إهتماماً.

وعلى الفور إنطلقنا والغريب أنه لم يسألني مَنْ أنتِ؟ وإلى أين نحن ذاهبون!

بصعوبةٍ بَالغة صارعنا ارتفاع الأمواج حتى استطعنا الإقتراب مِمَن يستغيث إنه الغُرور

فحاولنا مساعدته وقد استطاع النجاة بعد هدؤ العاصفة ثم سار من وراءنا حتى اقتربنا من اليابسة،ووقتها سألت الحُب: مع عزوف كل القوارب عن حَملك فإنك لم تتورع عن مساعدتهم لماذا؟، فَردَ قائلاً: إنني الحُب القادر على أن أُغمض الطرف عن مشاعر الغُرور

والحُزن حتى أبقى أنا الحُب، ولكنني مُنذ أن كنتِ ترقُبينني في الجزيرة ومُروراً بإصطحابك لي وصولاً إلى هُنا لم أتمَكن من سؤالك مَن أنتِ؟

فسأل الحُب المعرفة مَن تكون هي؟

فرَدَت المعرفة: إنها الوقت، ونظر الحُب لي ثم سألني: ولماذا ساعدتني؟

فأجبت: لأن بالوقت يدوم ويبقى الحُب،ودليل الحُب هو طول الوقت،فبه تستدل على الحُب والوقت هو الوحيد القادر على فهم الحُب الثمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: