أدم وحواء

المعلم بين كرامة المهنة وذل الحاجة

” ابتعد عن المعلم سبعة أقدام كي لا تدوس على ظله بالخطأ ” – مثل ياباني

هذا المثل لم يُقَل عبثاً لأن مرتبة المعلم تأتي في الدرجة الأولى فهو من يعلم الرئيس والوزير والمهندس والطبيب وكل فئات الشعب .

هنا نتساءل لماذا ساء حال العلم والمعلم في بلادنا في هذا الزمان ؟ ومن البعض من فئات المجتمع حيث أصبح المعلم سلعة مقايضة بنظرهم , وهنا تكمن المشكلة .

هؤلاء يعتقدون أن الخلل في المعلم حيث ارتضى لنفسه أن يدخل بيوت الطلاب ليعلمهم ويأخذ أجرا فوق راتبه متناسين أن ما يتقاضاه من أجرٍ لا يكاد يسد الرمق , ونسوا أيضا أن مهنة التعليم تعيب عل المعلم أن يمارس عملاً آخر فيصبح أضحوكة بين البشر .

إذاً الحالة المادية السيئة جعلت المعلم في حال صراع بين الحاجة المذلة وكرامة المهنة التي لم يعد لها تلك القيمة التي كانت للمعلم فيما سبق .

كل هذه المحبطات جعلت من بعض الطلاب ينظرون للمعلم نظرة إشفاق وفي كثير من الأحيان نظرة ازدراءٍ وذلك بمعرفة الأهل وبتشجيع منهم .

كل هذا أدى إلى تدني مستوى العلم وبالتالي إلى تراجع كبير في الإقبال على التعلم والالتحاق بالمدارس , أيضا هناك ظاهرة المدارس الخاصة التي أيضاً تساهم في كثير من الأحيان بإفساد التلميذ والمعلم والأهل والعملية التعليمية , كل هذا التراجع في مستوى التعليم ازداد سوءاً وتراجع في العشر سنوات الأخيرة خلال فترة الحرب القذرة على سوريا.

أقول من وحي ما أراه في المجتمع المحيط ومن خلال بعض الزميلات والزملاء وبعد الحرب وبعد الحجر الصحي الذي أجبر العالم كله على البقاء في المنزل والتعلم عن بعد أرى أن الإقبال على العلم والتعلم قد بدأ يعود إلى ألقه وأصبح حلم الطالب هو العودة إلى المدرسة ” فربَ ضارةٍ نافعة” .

ونحن من منطلق الحفاظ على ما تبقى من أخلاقٍ وقيم ندعو إلى العودة إلى المدرسة والإقبال على العلم والتعلم .

ومن باب الحرص على احترامنا لهذه المهنة التي كانت وما زالت من أشرف المهن التي لا يمكن أن يقوم بها إلا من تخلقَ بأخلاق الرسل والأنبياء .

فبرغم كل التقدم والحضارة وكل مظاهر التكنولوجيا الحديثة التي غزت العالم لن تغنينا عن دور المعلم

وبرغم كل ما لحق المعلم من إجحافٍ بحقه وصل لدرجة التقليل من شأنه ومن دوره بقي المقعد الدراسي وغرفة الصف والسبورة حلماً لكل تلميذٍ , وبقي المقعد الدراسي المرتع الأجمل لأجمل ذكرياتنا , وصوت المعلم هو الصوت الذي لا يمكن أن ننساه .

ويبقى المعلم الأيقونة الأجمل في صفحات ذكرياتنا .

وبرغم كل شيء , يبقى القول الفصل في فضل العلم : ” الحُكمُ نتيجة الحكمة ,والعلم نتيجة المعرفة , فمن لا حكمة له لا حكْم له , ومن لا معرفة له لا علْم له .

كاملة عزام / سوريا

17/5/2021

إقرأ المزيد 

قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

المفكر الموسوعي”د.محمد حسن كامل”صاحب مشروع التنوير العربي لنشر العلم والفكر والثقافة

د.محمد لبيب “الثقافة هي المعرفة الحقيقية التي تغذي العقل بعصير الأدب و الفنون و العلم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: