مقالات

الحلم الأمريكي حقيقة أم وهم؟

منذ القديم وإلى الرّاهن، تعتبر أمريكا المكان الّذي فيه تصبح الأحلام حقيقة، فالحلم الأمريكي إذن هو فكرة تعبّر عن آمال العديدين بداية من الأمريكييّن أنفسهم منذ اكتشاف القارّة مرورا إلى ملايين الأفراد حول العالم.

لكن يبقى السّؤال المطروح هل حقّا أمريكا هي الوجهة الحقيقيّة الّتي فيها الحلم يضحى واقعا؟ ترى هل كلّ الّذين هاجروا قد انتصر حدسهم أم خاب ظنّهم ليجدوا أمريكا السّراب الخادع؟

الحلم الأمريكي في عيون المهاجرين القدامى

لا يخفى على الجّميع أنّ الشّعب الأمريكي هو خليط من الأجناس الّتي فرّت إلى “أمريكا” هربا من أوطانهم إلى طموحاتهم الّتي استحال تحقيقها لأسباب عديدة ومختلفة. وهذا ماظهر في فترة وجيزة للعالم أنّ الأغلبية قد تحسّن حالهم بل وأصبحوا ذوي شأن.

إنّه إيمان الأمريكيّين، والدّليل القاطع على واقعيّة مصطلح “الحلم الأمريكي” هو هذا التّحوّل الحاصل في حياتهم وحياة أجدادهم الّذين دخلوا الأراضي الأمريكيّة المنعدمة فيها الحياة وافتقارهم للإمكانيّات الّتي تمثّل نوعا من الضّمان أمام الفراغ الّذي يتحلّى به الموقف، ومع هذا استطاعوا بناء مجدهم وتحقيق إرادتهم الّتي فرّوا إليها. هذا ويرجعون فشل النّاقدين والمشكّكين في “الحلم الأمريكي”، والمتسائلين والخائضين في مدى صدقه إلى الكسل الذّي يعتبر العائق الأوّل والمتعارض مع الفكرة، فالحلم الأمريكي حقيقيّ إذا ما تمّ الإلتزام بشروط معيّنة تتبعه والفشل فيه هو فشل الشّخص لا الفكرة.

الحلم الأمريكي في عيون المهاجرين الجّدد

بعد أن تمّ إقناع العالم بمصداقيّة “الحلم الأمريكي” أصبحت أمريكا القبلة الأساسيّة للعديد ليصبحوا المهاجرين الجدد. وهم الّذين سافروا بعد أن التقطوا صورة معكوسة للمصطلح. وكانت خيبة الأمل حينما وجدوا نقيض ما سوّق لهم. وكانت المعضلة حينما أرادوا العيش فيها فتمّ رفضهم وكأنّ الحلم هو حلم أمريكي للأمريكيّين لا غير. هذا ما يفسّر تصريحات آلاف المهاجرين الّذين شبّهوا الحلم الأمريكي بالسّراب أو الكذبة الكبرى لتصبح حياتهم أتعس مّما كانت عليه. وعلّه ما يفسّر الفقر المتخفّي وراء خدعة صدّقها العالم والّذي يمتثّل في 25 بالمائة من الطبّقة العاملة الفقيرة جدّا لسنة2020 من إجمالي الشّعب الأمريكي حسب احصائيّات قام بها ثلة من السّوسيولوجيين.

إنّ الحلم الأمريكي هو الأمل اللا منتهي في التغيير، سواء حقيقة أو وهم، إذ حتّى الوهم أصبح خيطا يتمسّك به العديد من الّذين يصارعون من أجل البقاء في المجتمع المعاصر، إنّها الحلّ المتبقّي الذّي يشرّع أبوابه على “الهجرة”، مفهومها الحديث وتداعياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: