شعر وحكايات

المتنمرة بقلم :بسمة عبيد

جميلة وهادئة تلك الأرض، التي بنيت عليها تلك الجدران، التي تضم بين جنباتها قلوب مفعمة بالحب والوفاء، وتلك الشجرات الكبيرة منها والصغيرة، هي مكان ثابت ودائم لأعشاش العصافير التي كنت كثيرا ما أستيقظ على همساتها الصباحية وهي تحتفل بفجر يطل عليها، فتنشد أروع سيمفونية قد تسمعها في حياتك.

قن الدجاج الذي يضم عددا من الدجاجات الجميلات، وديك وحيد يتبختر نافشا ريشه، نافخا صدره، وماطا عنقه رافعا صوته يعلن قدوم الفجر، وبداية يوم جديد، حاثا دجاجاته على البدء بأعمالهم اليومية.

وفي الزاوية المقابلة كانت الدجاجة الأم مع فراخها الصغار ينعمون بفسحة لا بأس بها، تقوم صاحبة البيت كل صباح بوضع الطعام والماء للعائلة الصغيرة بكل الحب، وكانت تلك الدجاجة ترقبهم، وهم يتنعمون بتلك الميزات التي حرمت هي منها.

كل يوم كانت تزداد حسدا لتلك الدجاجة والصيصان، وراحت تخطط وتنتظر الى أن حققت حلمها ذات صباح، اذ استيقظ الحي بأكمله على فعفرة الدجاجات وصوت الفراخ وصياح الديك، وعويل الدجاجة الأم التي استماتت في الدفاع عن صغارها.

خرجت لأستطلع الأمر، وإذ بجارتي قد حملت الدجاجة الأم، بعد أن أخرجت الفراخ وأحكمت اغلاق باب قن الدجاج، ولما نظرت الى الدجاجة هالني منظرها، كانت وكأنها خارجة للتو من حرب عالمية، رأسها ينزف وإحدى عينيها قد فقئت، ريشها حدث ولا حرج فقد تناثر في الأرجاء.

أول ليلة تقضيها مع صغارها في القن الكبير ، توقعت أن تجد مكانا كبيرا بين أخواتها الدجاجات ، لكن تلك الدجاجة الملعونة كانت لها بالمرصاد، فما ان أدخلتها صاحبتها مع صغارها لتبدأ حياتها الاجتماعية ، وأحكمت إغلاق الباب …..ساد السكون بعض الوقت حتى اطمأنت لنوم الجميع ، فأقبلت على الفراخ وراحت تنقرهم بمنقارها وتطردهم خارجا ،وطبعا الأم حاولت الدفاع عن صغارها ،فتركت الصغار ونطت على ظهر الأم وراحت ترفسها وتنتف ريشها وتنقر رأسها والكل حولها مصدوم يصرخ ويستغيث هي معركة وللصغار ثلثي القتلة .أما صديقنا حامي الحمى الديك المدلل ، فلم يكترث ولم يتدخل خوفا على ريشاته

اقتربت من القن ونظرت الى الدجاجة المتنمرة، خفت من نظرتها كانت تقاتل الكل…. تمد رقبتها وتتمايل برأسها وكأنها تبحث عن أحد ما لتجدد القتال ،شأنها شأن مصارع أعلن فوزه على حلبة مصارعة ، والريش كقطع ثلج تراقصت فوق أرض القن ،زاده لون الدم النازف من الضحية المسكينة .ألما….فذكرني بقصة بياض

اقرأ المزيد على موقعنا “الحماية من الهاكرز” أحدث كتاب لـ عمرو السعيد عياد

محمد جبر “الحرب هي البداية وليست النهاية و “بائع الحكمة” للتشجيع على القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: