أدم وحواء

شكراً لك أيها الداعم…. بقلم إيناس رمضان

لا تسير الحياة على وتيرة واحدة فهي دوما تتأرجح بين ظلمة ونور وليس هناك أي ضمانات لتجنب حدوث التغيير المفاجئ أو التنبؤ بميعاد حدوثه ولكن هل نحن على درجة عالية من الوعي للتأقلم مع ظلمة الأيام القاسية باختلاف نوعية العثرات التي نواجهها ؟أما نحتاج إلى المزيد من الخبرات الحياتية ..

أرغب اليوم في مشاركتكم ما يدور بخاطري وبالأخص عندما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض ما ويهتز كيان الأسرة وتتبادل أفراد الأسرة الأدوار دون استعداد أو تأهيل مسبق..

و لكن في هذا المقال أرجو أن يتسع صدرك مريضي العزيز شفاك الله وعفاك لما سوف تقرأه في سطوري التالية والتي أخص بها كل داعم ولتكن البداية رسالة شكر لكل داعم حقيقي “شكرا لك أيها الداعم”…

هل تسمح لي التحدث بلسانك لعلي أستطيع البوح بما يدور بخاطرك ويثقل كاهلك.

عزيزي القارئ.

أنا الداعم الحائر، الضاحك الباكي ، القوي الضعيف ، القائد التابع ،القاسي اللين ، القادر العاجز، العالم الجاهل، السليم المريض، أنا…. وأنا… و…

أنا كل تلك التناقضات وأكثر أشارك المريض كل آلامه ولا أستطيع البوح بآلامي، يتمزق قلبي حبا وخوفا خشية فراقه ،أخفي دموعي فتحترق مقلتي، ضجيج صراخي يعلو ولكن الجميع أصم ،أخجل من البوح فأتهم بالتقصير، أصمت فيزداد آنيني ويثقل حملي ليس رغبة في التخلي عنك يا مريضي ولكن ما أعانيه قدر غلاوتك ولكنني في حيرة من أمري ،أنا تائه …

قد أعجز عن الاستمرارية أو ابتعد بعض الوقت لأسترد طاقتي، فيقسو على الجميع وتشير إلى أصابع الاتهام أحاول التأقلم وتقبل الوضع الجديد. فهل تدرك أنني الداعم قد أحتاج أيضا إلى دعم فاليوم أنا صاحب القرار في أمور عدة أجهل أغلبيتها .

شكراً أيها الداعم….

هل وضحت معاناة الداعم ،هذه معاناته الحقيقة والأمثلة كثيرة ومنها هذا الزوج الذي يحتاج إلى تقبل التغير الطارئ على زوجته أثناء فترة العلاج دون نفور مع تحمل زيادة الأعباء النفسية والمادية عليه ،وتلك الزوجة التي تمر بفترة صعبة حين تصير هي العائل الذي سيقود الأسرة فترة من الزمن حتى يشفى الزوج بعد أن كانت ملكة متوجة، وهذا الابن (ة) لا يستطيع أن يرى أحد الوالدين وهما الدعائم التي يرتكز عليهما في حالة ضعف ويخشى انهيار مصدر الأمان له ،حتى الصديق قد يبتعد في بعض الحالات ليس هروبا ولكن لصعوبة تقبل أنه على مشارف فقد صديق غالي فيبدأ في مرحلة الابتعاد تدريجيا وكأنه يستعد نفسيا لفراق دائم.

ومن هنا الجميع مرضى و داعمون تمر عليهم فترة إنكار وأحيانا عجز عن تقبل وضع ما ويحتاج البعض بالفعل لمساعدة ودعم …

تلك فترة زمنية عصيبة تحتاج إلى توعية نفسية قد يجتازها البعض بسهولة وقد يتعثر آخرون، فلا تطلب من أحد أن يصير قديسا بلا أخطاء، تقبل من حولك كما هو بضعفه قبل قوته في جميع الأوقات ورغم الأزمات ،نحن بشر…

وإن لم تستطع انسحب في رقي…

نحن في حاجة فعلية إلى التغيير من بداية النشأة وتعلم فنون التربية الصحية ، وكيفية تحمل المسؤولية وتعليم أولادنا المفاهيم السليمة منذ نعومة أظافرهم فالموت مثلا ليس شرا بل هو بداية حتمية لحياة أخرى ،نحن في حاجة إلى تدريبهم على تقبل تقلبات الحياة المفاجئة وتنمية ثقافة الرقي في الاختلاف وتقبل فكرة الابتعاد لو كان ابتعادا صحيا يقي من أزمات أكثر قسوة من الآلام الجسدية وتعكس آلاما نفسية لا دواء لها ..

اقرأ المزيد على موقعنا

هندسة التَكَيُفْ مع مصاعب الحياة

تأملات في قطار الحياة.. بقلم: ميرفت مهران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: