مقالات

تأملات في قطار الحياة ..أغيثونا .. بقلم : د. ميرفت مهران

المتأمل لما يحدث في المجتمع من جرائم قتل وانتحار ورغبة جامحة في الانتقام والخروج عن الفطرة الخيرة التي فطرنا الله عليها وتحولها إلى الشر والعنف والقتل بلا وازع ديني يدرك تماما أننا في خطر

والأخطر أن يسكننا جميعا الشيطان أو ربما التعاطف في غير محله مع القاتل المتعمد للقتل والمعد عدته له بلا را دع يحفظ للمجتمع امنه وأمانه وسلامه الاجتماعي

فحين يسكننا الشر وتصبح جريمة القتل وهي من أنكر الجرائم في حق الله والإنسانية مجالا للتبرير والتعاطف لا يبقى أمامنا إلا الرجوع إلا الله لنقرا كيف واجه القرآن بحسم جريمة القتل التي تستهين بالروح البشرية التي كرمها خالقها وحرم الاعتداء عليها مهما كانت الأسباب أو تبريرها بأي حال لأننا سنخالف بذلك ماجاء في القرآن الكريم

قال تعالى: “من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما” سورة النساء سورة ٩٣

فالآية تصور بشاعة الجريمة النكراء وفداحة وشدة العقاب فالأمر لا يتوقف على جهنم فقط وإنما غضب الله عليه

ولعنة الله عليه

وهذا لردع هؤلاء المجرمين والقتلة ولزجرهم عن فعل هذا الجرم البشع وذلك لحماية حياة الناس وإقرارا للحق والعدل

وجاء أيضا في الكتاب الكريم قوله تعالى:

“ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا” سورة الإسراء ٣٣١

وجاء أيضا في قوله تعالى:

من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا” سورة المائدة ٣٢

هذا هو كلام الله عن القتل والقاتل الذي أعد للجريمة وعقد العزم عليها ولم يفكر في الله ولو للحظه حتى يعود إلى رشده ولا مكان عند الله لأي مبرر

لأن القتل يهدد حياة البشر وينشر الفساد والدمار في الأرض التي خلقنا الله لإعمارها

ولزاما علينا قراءة ديننا قراءة صحيحة حتى لا نسيء إليه ونشوه صورته الناصعة بما نعتقده من أمور في الحقيقة تعكس خطأ كبيرا في حق الله والمجتمع ولذلك نحن في خطر

ماذا حدث لهذا المجتمع ؟؟؟

كيف نبرأ القاتل أو نجد له الأعذار وقد حرم الله قتل النفس

تخيلوا أن الفتاة التي ذبحت على قارعة الطريق في عز الظهر عيانا بيانا والتي لم تجد أحدا ينقذها من بين يدي القاتل الذي تجرأ على ربه وخالقه ابنة أحد ممن يبررون القتل فماذا هم فاعلون؟؟؟

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يتحول الحب إلى قتل ؟؟

نحن في خطر إذا كانت هذه قناعاتنا !!!

أين الأمن الاجتماعي للمرأة في الشارع في العمل في الجامعة في أي مكان أيا كان ملبسها؟!!!!

أين الآباء والأمهات من تربية أبنائهم والحوار معهم ومعرفة ما يدور في أفكارهم ؟!!!

أين ما غرسناه في اولادنا وبناتنا من قيم الحب والعطاء والتسامح والرضا بما قسمه الله لنا؟!!!!

أين العلماء والأدباء والمثقفين ورجال الدين من هذا الخطر الداهم الذي يقضي على مستقبل هذه الأمة ؟؟؟

ألا يدركون ما نعيشه من اضطراب عقلي وفكري وسلوكي وإنحدار أخلاقي وبعد عن الدين خاصة وسط الشباب وإن كانت منتشرة بين كل الفئات مع الأسف والألم

أين الحكومة من مبادرات ومؤتمرات في الجامعات ومناقشات حول ماي فكر فيه أبناؤنا وفتح مجالات للحوار معهم وتشجيعهم على عرض آرائهم والاستفادة منها والتأكيد على أن الهدف من التعليم هو البحث والبناء والتطوير

أين رجال الدين ؟؟؟!

الدين ليس حلالا وحراما فقط الدين سلوك ومنهج لحياة الناس وليس شعائر فقط فسلوكك يعكس تدينك والتزامك فلنكن جميعا امناء مع أنفسنا أمهات وٱباء ومعلمون في المدارس والجامعات وباحثين في تطور المجتمع أو تدهور أفراده ورجال دين يقومون بدورهم في إفهام الناس دينهم وتصحيح مفهوم. الدين وزيادة معارفهم به في العلاقة مع الله ومع النفس ومع الآخرين

صرختي للجميع أفرادا ومسؤولين انقذوا أبناءنا ومجتمعنا من الهلاك الذي ينتظر الجميع

أغيثونا

بقلم

د ميرفت مهران

٢٣/٦/٢٠٢٢

اقرأ المزيد تأملات في قطار الحياة.. بقلم: ميرفت مهران

تأملات في قطار الحياة’  (انتحار الشباب)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock