شعر وحكايات

قصة قصيرة …. لحظة اللقاء 

طَلبتها مني روحي

واستجابَ قلمي لطلبها 

كُلِّ يومٍ تراهُ وهو يعود من العمل مرهقا يجلسُ في مكانٍ آمنٍ ، يتظاهر بالراحة الفكرية إلا إنها اعتادت على أن تحسهُ حتى وإن كان بعيداً عنها …

فهي تراهُ بقلبها لا بعينيها .

كان يرتشفُ قهوتهُ وهو مسلوب البال ، وهي تخاطب خيط أفكارهِ

وتقول : أنا مثلك أعيشُ في عالمي الخاص بكَ أني معكَ فقط ، لا فاصلٌ بيني وبينكَ غيرَ هذه المسافات القليلة .

ردَّ عليها وهو حاني الرأس ويكتبُ مايترجمهُ إحساسهُ …يامنية الروحِ فقد جُن العقل بكِ …

وصارت غربتي مملؤة بِشرات أطيافكِ .

فكُلِّ مايدور حولي هو أنتِ…

من غيرِ قصدٍ اتذكركِ .

ياسليبة الذهنِ والبدنِ …

فرفع رأسهُ ، وكانت الصدفة …

وما أجملها !!!

وكانت عيناها مملؤة بالدموعِ عندما نظر إليها ، وكأنها سمعتْ ماقاله في نفسهِ

وكأنهُ كان يعلم بوجودها …

سقط القلم من بين أصابعهِ دهشة لما رآهُ

وتثاقلتْ قدماه فرحاً بوجودها …

دنا منها وهو يبتسمُ ابتسامة ممزوجة بالفرحة ، والحزن ، والدهشة …

وهي قامت من مكانها واضعة اصابعها على الطاولة …استعانةً بها قوة لجسدها المُتعب من فراقٍ طال أمدهُ وإن كان قليلُ لكن الثانية تُعد عليها سَنَةٍ ….

ألتَقَيا بنظراتهما ، وكأنهما لِوحدِهما في مكانٍ لا يزعجهما إلا قلبيهما، وتخاطر أفكارهما….

وقال في عينيه ….

كيفَ حالكِ ؟

أجابت: سقيمة الجسمِ وبلية البدنِ ..

جربتُ كل الحيلِ ، وأصبحتُ لا أسمحُ للفراغِ في حياتي إلا إنني لا أرتوي ،ولا أطيقُ كل من حولي ، ولا أحسُ بِطعمِ الدنيا وما فيها ….

أجابها وهو مُنكسر

ماتقولينهُ أهون بكثير من الذي أجاريهِ ، وأتعمد تخطيتهِ …

ليس لي غيرَ عطر صوت حديثكِ هو جرعة روحي عندما يُصاب قلبي بألم الاشتياقِ

كانت ابتسامتها باهتهٌ عندما سمعت هذا الكلام…..

ألم تقل لي ..

إنكِ كالماءِ ، منكِ الحياة ، وفيكِ الفرقُ ….

وأني هدية الدنيا لكَ؟!!!

أسألكَ بالله ألا تعرفُ مخرجاً لي من تلكَ القيود إنني حبيسة قلبكَ ، وأنفاسي لاتُطلق إلا بوجودكَ …

ورفعت قدميها لترحل ، ولكنهُ منعها وهو يُمسك بذراعِها

لاتأخذي روحي وتذهبي ، رأفة بِحالٍ أصبحَ منهدما من غيركِ ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: