أدم وحواء

وريقات خمسينية .. الورقة الثالثة ” رسالة قلبية” بقلم د. غادة فتحي الدجوي

عندما نصطدم بالواقع، لا ندري هل نتكلم بالقلب أم العقل، و اليوم وريقتي هي رسالة جاءتني من امرأة أربعينية على مشارف الخمسين و ترسلها إلى أمها، و اليكم الرسالة:

إلى قلبي… أمي، اعيش الحياه و لكن افتقد الفرحة، احقق نجاحات و لكن افتقد رؤيتها، يأتيني المرض و يشفيني سبحانه و تعالي و لكن افتقد للتعافي، من يوم أن قررتِ أن تقاطعيني و خيلوا لك اني افضل أشخاص أخرين عنك، و هذا لم يحدث و لن يحدث!

لقد تعبت العمر كله لأجد لنفسي اسما و مكانا، ربما تعلمين هذا لكنك لم تعلمي كم كانت تمر ساعات العمل، كم كنت اعاني من البشر، كم من ايام كنت اوصل العمل بالأيام ، كم عانيت من حرمان، كم عانيت من حروب غيرة العمل و النفوس الضعيفة، كم حاولت و فشلت كي احقق بعض النجاح ، كم عانيت للحافظ على مبادئي.. كل هذا كان يختفي خلف ضحكاتي و كلماتي….

و عندما كانت ازمتي كنت أتمني المساندة، تخلي عني الجميع، لم يدق بابي اي شخص للسؤال عني لا الأهل و لا الأصحاب…و الحجة!

البعض لأننا ندري كم انت قوية؟ يا جبل ما يهزك ريح ، و البعض نحن لا نريد التدخل حتي لا نضايقك…

و الأقرب لم يعجبهم قراري بحجة حبهم لي و خوفهم على شخصي!

هل لأنهم يخافون علي يسلبون حقي في القرار، أنهم لا يسمحون لأحد التدخل في حياتهم فهل أنا صغيرة أو سفيهة لدرجة أن ليس من حقي قرار حياتي… فكيف لحبكم هذا أن تركني وحيدة لشهور.

رسالتي لك يا أمي… انا احبك و لا يوجد مقارنة بين حبك و اي حب اخر، فات عام من قطيعتك و يستغرب الناس إني لم أحاول أن آتي إليك؟!

لم يعلموا اني أتي و اتابعك من بعيد و اري وجهك دون أن تريني، أخاف أن أواجهك حتي لا تصرخين فتمرضين.. الاهم ان تكوني بخير حتي و لو اراكي من بعيد… لست قاسية … لكن اخاف عليك

اعرف انك لست قاسية لكن بعض كلماتك ذبحتني دون أن تدري، لكني لا اغضب منك حتي لو صفعتني يداك مليون مرة.

و عندما يسألوني اقول امي ذكية جدا و يوم أن ترفع مقاطعتها عني ستعرف كيف تقول لي تعالي و ستجدني انا و زوجي بجانبها و ملك يمينها …

أمي تعلمين قلبي اذا ما زلت تتذكريني… فأنت قلبي.

امضاء

ابنتك

كانت هذه الرسالة من قلب إلى قلب و تعليقي، أن الحياه ملك لصاحبها، و اذا كان لنا على الاخر حق، فهو حق النصيحة و السند في القرار، و ليتحمل كل واحد قراره، ليس من حقنا أن نضع احبائنا قاب قوسين أو أدني ، جميعنا احرار و لحياتنا وجوه عديدة مخفية تنطوي على اوجاع مختفية تحت رداء السعي في الحياه.

و لا تقطعوا و تحرموا

بل فكروا كيف نكون السند لبعض حتي و لو كان القرار خاطئ، فنحن بشر…. فلنتذكر جميعا… من حقنا الاختيار و من حقنا على من حولنا أن يساندونا حتى و لو لم يقتنعوا … لأنها الحياه

اقرأ ما سبق

وريقات خمسينية/ حكايات البنات/ بقلم د. غادة فتحي الدجوي

وريقات خمسينية ” الوريقة الأولى … بياعة السبح بقلم د. غادة فتحي الدجوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: