عاممقالات

” في الثامن من أذار مارس يوم المرأة العالمي “


" في الثامن من أذار مارس يوم المرأة العالمي "

نحنُ منها، وهي نحن، ونحنُ هيّ؛ إنّهُن النساء المؤنسات الغاليات، فّهي الأم، والاخت، والزوجة، والخالة، والعمة، والنعمة الربانية، وِبدوُنِها يُظلِّم الَبيت، وبُوجودها يُضِّيء، ولقد رفع الإسلام مكانتها، وأنزلها أعظم المنازل، وتشريفًا وتكريمًا لها كانت أكبر سور القرآن الكريم بعد سورة البقرة، وآل عمران المُلقبات بـ (الزهراوين)، فكانت السورة الثالثة ترتيبًا في كتاب الله المصحف الشريف هي (سورة النساء)، وإكراماً وتكريمًا لها كانت سورة أخرى في كتاب الله هي سورة مريم، ولقد اشتق الله عز وجل اسماً للمرأة من اسمه، فسميت رحماً من اسم الرحمن وتعهد الله عز وجل برحمة، ووّصل من وصلها، وقّطع من قطعها، فلا يوجد تكريم أعظم و أجل من ذلك التكريم الإلهي لنساء العالمين، في كل قوانين ودساتير العالم؛؛ حيثُ يصادف في كل عام يوم الثامن من أذار مارس بيوم المرأة العالمي، والذي أقرتهُ الأمم المتحدة وعُرِّف باليوم الدولي أو العالمي للمرأة، وهو: ”احتفال عالمي يحُتفل عالميًا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية للنساء؛ وقد جاء على إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945م”؛؛ بينما أقر الإسلام كل يوم تكريم وتبجيل، وعيد للمرأة وأّمر أن تُكرم، فالإسلام هو الذي أنصفها, ورفع مكانتها, وحيث كانت المرأة مظلومة في الجاهلية بين العرب, وكذلك مضطهدة عند بعض أهل الكتاب، الذين جعلوا المرأة كسلعة تباع، وتشتري فظلموها، بينما الإسلام رفعها، وأعّظم شأنها, وأنصفها، وأعطاها حقوقها, فجعلها أُماً كريمة، وزوجة عظيمة, وبنتاً، وأختاً مرحومة معطوف عليها، وأّمَرْ والدها بالإنفاق عليها، والاحسان إليها, وأّمر الزوج بّحُسِن الِّعْشّرة, وأمر الدولة الإسلامية أن تنصفها، وأن تعطيها حقوقها, وأن تمنع الاعتداء عليها, وجعل لها قيمة متى قتلت قتل بها الرجل, ومتى أصيب منها شيء أعطيت حقها في ذلك سواء كان المصاب عضواً أو غير ذلك مثل حق الرجُل؛ وفي هذه المناسبة لابد أن نّذُكر المرأةِ الفلسطينيةِ، الماجدات في فلسطين، فالمرأة الفلسطينية سطرت بصمودَها الأسطوريّ أروع ملاحم التضحية والفداء فهي التي قدمت ابنها، وزوجها، وأبيها، وأخيها، وعمها، وخالها شهيدًا؛ وهي في عين العاصفة وفي قلب دائرة الاستهداف والقتل الصهيوني، وتعرضت للشهادة، والقتل، والتنكيل، والأسر، ولأبشع أصناف العذاب من عصابات المحتل المجرم؛ وبالرغم من ذلك لازالت صامدة صابرة في وجهِ التحديات والصعاب والمُعيقات، وازداد كفاحَها المُستمر مع أبناءِ شعبِنا لتحقيقِ أهدافِنا في الحُرية والاستقلال وتجسيدِ كرامتنا، وحريتنا الوطنية على أرضِنا الفلسطينية المحتلة، وشاركت الرجال في كل ميادين الجهاد والنضال والكفاح والعمل والعلم والمقاومة، وشاركت في زراعة الأرض وفَلحّتهَا، كما روت بدمها الطاهر تراب فلسطين، ودافعت عن القدس الشريف وكانت رمزًا في كل الميادين؛؛ واليوم تتخذ مُعظم دول العالم من يوم الثامن من أذار مارس عُطلة رسمية وتعتبرهُ يومًا عالميًا للاحتفال للمرأة؛ ويأتي ذلك كتقدير لدور المرأة في مناحي الحياة المختلفة ليس فقط كونها نصف المجتمع، بل لأنها المرأة استحقت هذا اليوم الذى اكتسبته بعد مشقة ولم يكن منحة لها؛ وفي الوقت الذي أصبح العالم الحديث اليوم ينادي بحقوق المرأة وانصافها بعد قرون من الزمن؛ كان الإسلامُ سباقًا قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام لتكريم المرأة أعظم تكريم ورفع قدرها، وشأنها ورفع عنها ظلم الجاهلية الأولي وحررها من العبودية والرق، حيث يقول الرسول الكريم صل الله عليه وسلم قال : (النساء شقائقُ الرجال) وكان أخر كلامه من الدنيا هو الوصية بتكريم المرأة وحفظها، وصونها فقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرًا)؛ وعرفنا الإسلام عظم قدرها، “فما أكرمهنُ إلا كريم، وما أهانهُن إلا لئيم”؛ وإن الإسلام يرفض فكرة تكريم المرأة في يومٍ واحد فقط مثل ما يسمي بيوم المرأة العالمي، وعيد الأم؛ بل الإسلام يُطالب، ويأمر الجميع بالحفاظ عليها وتكريمها وتقديرها في كل ساعة، ويوم ووقتٍ، وفي كل حين؛؛ وهي سبب وجود الرجل في هذهِ الحياة الدُنيا، وإليكم صورًا مُشرقة من تكريم الإسلام المتواصل والمُستمر للمرأة منذُ بعثة النبي عليه السلام: الإسلام رفع مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، و أخبر النبي أن خير الناس خيرهم لأهله؛ “وقال أنا خيركم لأهلي”؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يلفهُا أبوُها، برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة، وإذا تزوجت تحل لزوجها بكتاب، وعهد الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، ورحمةً ومودة، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله سبحانهُ تعالى وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها، ووعد الله بوصل من وصلها وبقطع من قطعها، وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدنيها قرابة أو جوار كان له حق الإسلام العام من كف الأذى، وغض البصر ونحو ذلك؛ وما زالت مجتمعات المسلمين ترعى هذه الحقوق حق الرعاية، مما جعل للمرأة قيمة واعتباراً لا يوجد لها عند المجتمعات غير المسلمة؛ ثم إن للمرأة في الإسلام حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى، بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها ومن إكرام الإسلام لها، أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها، بل ومن المحاسن-أيضاً: أن أباح للزوجين أن يفترقا أي (الطلاق)، إذا لم يكن بينهما وفاق، ولم يستطيعا أن يعيشا عيشة سعيدة معًا؛ فأباح للزوج طلاقها بعد أن تخفق جميع محاولات الإصلاح، وحين تصبح حياتهما جحيماً لا يطاق وأباح للزوجة أن تفارق الزوج إذا كان ظالماً لها، سيئاً في معاشرتها، فلها أن تفارقه، ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن نهى الزوج أن يضرب زوجته بلا مسوغ، وجعل لها الحق الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع للحاكم أمرها؛ إننا ندعو لتكريم المرأة وتقديرها واحترامها كما نادي بذلك الأمر الإسلام في كل وقتٍ وزمانٍ وحين وليس فقط كما يدعو الغرب لتكريمها في يوم الثامن من أذار مارس من كل عام فقط!!! وصدق الشاعر حينما قال عن المرأة: الأمُ مدرسةٌ إن أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق، وعلينا بوصية حبيبنا ونبينا محمد صل الله عليه وسلم في خطبة الوداع في أخر كلماتِ له: استوصوا بالنساء خيرًا؛؛ في النهاية نقول أن المرأة هي كل المجتمع، وليست نصف المجتمع فلولاها ما جاء أحد منا إلي الحياة الدنيا، فهي مصنع الرجال وأم الشهداء والأبطال الماجدات هُن، والماجدات هُن، ومنهن من تقضي سنوات عمرها في سجون الاحتلال الفاشي؛ ومنهن الأرملة التي مات أو استشهد زوجها ورفضت الزواج من زوجٍ أخر وبقيت تربي أطفالها أيتامًا ليجدها النبي ومعه جبريل تزاحمه علي باب الجنة تحاول دخول الجنة قبل النبي، ومنها من تعمل وزوجها مريض تقوم هي بالنفقة عليه وعلي أولاده، وتستحضرني هنا عظمة المرأة الفلسطينية التي تستقبل ابنها شهيدًا مُدرجًا بدمائه الطاهرة فتستقبله بالزغاريد، وهي التي تقارع الاحتلال وتدافع عن المسجد الأقصى المبارك؛ في الوقت الذي تخاذلت الجيوش العربية، وغالبية زعماء العرب، والمسلمين عن الدفاع عن قبلتهم الأولي ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكل التحية لكل نساء العالمين، فكل الاحترام والأقدار لكل جدّة، وأُم وأخت، وفتاة، وزوجه وعمة، وخالة، ولكل امرأة فاضلة صاحبة أخلاق عالية جميلة، بجمال أخلاقها وأدبها؛ فتحية إجلال وإكبار لكل النساء الفاضلات في العالم.

الباحث والكاتب الصحفي، المفكر العربي والاسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور الأديب / جمال عبد الناصر محمد عبدالله أبو نحل
المحاضر الجامعي غير المتفرغ عضو اتحاد الكتاب والأدباء العرب


غزة / فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock