عاممقالات

سيكولوجية التوجيه والسيطرة.



إعداد ملكة الأحلام صوفيا زاده

كيف أسيطر عليك دون أن تشعر ؟! مثال : عندما تزور صديقًا لك في بيته ، ويسألك : ” أتشرب شايًا أم قهوة ” ؟! هنا يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصير !! هذا الوضع يسمى : ” أسلوب التأطير ” ! وهذا الأسلوب يجعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك لا إراديًا ، ومنعت عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة ! البعض يمارس ذلك دون إدراك ، والبعض يفعله بهندسة وذكاء ! والقوة الحقيقية عندما نمارس هذا الأسلوب بقصد ، أي عندما أجعلك تختار ما أريد أنا بدون أن تشعر أنت ! 

تقول أم لطفلها : ” ما رأيك ، هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة ” ؟! الطفل سيختار الساعة التاسعة ، وهو ما تريده الأم مسبقًا دون أن يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه هو من قام بالإختيار ! ونفس الأسلوب يستخدم في السياسة والإعلام !! ففي حادثة تحطم طائرة تجسس أمريكية في الأجواء الصينية ، وبعد توتر العلاقات بين البلدين ، خرج الرئيس الأمريكي وقال : ” إن الإدارة الأمريكية تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الأمريكية ” ! وجاء الرد قاسي من الحكومة الصينية بأنهم سوف يقومون بتفتيش الطائرة للبحث عن أجهزة تصنت قبل تسليمها ، وهذه موافقة مضمنة على تسليم الطائرة !! الحقيقة هنا ، هو أن القضية هي تسلم الصين الطائرة لأمريكا أم لا ؟! ولكن الخطاب الأمريكي جعل القضية هي التأخر وليس تسليم الطائرة !!
في حرب العراق الأخيرة ، كانت المعركة الفاصلة هي ” معركة المطار ” فقامت وسائل الإعلام بتعبئة الطرفين على أن المعركة الحاسمة هي معركة المطار ! فأصبحت جميع وحدات القوات المسلحة العراقية تترقب هذه المعركة !! وعندما سقط المطار ، شعر الجميع أن العراق كله سقط وماتت الروح المعنوية للجنود العراقين ! بالرغم أنه في ذلك الوقت لم يسقط سوى المطار !! الآن تلعب وسائل الإعلام نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنهكة بالجهل وإنعدام الوعي ! وهذا فقط أسلوب واحد من عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا ” ما أريد أنا ” !! وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الآخر ! وهكذا الإعلام ، دائما ما يضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريدها !!
انتبه أخي ، أختي لكل سؤال يقال لك ، أو خبر أو معلومة تصلك ، فإنه قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك ، سوف يقيدك ! اعلم أن كلما زاد وعي الإنسان ومعرفته ، استطاع أن يخرج من هذه الأطر والقيود التي يضعوها لنا ، باختصار : من يضع الإطار فإنه يتحكم بالنتائج !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: