حياة الفنانين

الاحتفال بالذكرى 45عام على وفاة الصوت الملائكي الشيخ سيد النقشبندي

كروان الشرق و قيثارة السماء

كتب:عماد وديع

إخراج صحفي/ ريمه السعدت

دقيق لغوي / ميرفت مهران

14 فبراير الماضي احتفلنا بذكرى وفاة الشيخ سيد النقشبندي المنشد الديني رائد مدرسة الآبتهالات الدينية الذي كان يتمتع بصوت ملائكي بنغمات سمائية يراه الخبراء الموسيقون صاحب وأقوى وأوسع طبقات الأصوات مساحة وصوته الآخاذ طالما حرك المشاعر والوجدان وقالوا عنه أنه كان ذا قدرة فائقة فى الابتهالات والمدائح حتى أصبح صاحب مدرسة ولقب صاحب الصوت الخاشع والكروان

 

مولده

وشيخنا الجليل ولد سنة 1920 في إحدى قرى محافظة الدقهلية وفى طفولته لازم والده في التردد على مجالس الطرق الصوفية تعلم منهم الذكر الحكيم والابتهال والتضرع إلى الله وبعدها سافرت أسرته لمدينة طهطا بصعيد مصر وهناك حفظ القرآن الكريم كاملاً مبكرا وأجاد الإنشاد الديني في حلقات الذكر وكان يهوى القراءة مبكرا وحفظ مئات الأبيات الشعرية لـ ابن الفارض وأحمد شوقي أمير الشعراء وغيرهم كما كان من عشاق الأدب وقراءة روايات طه حسين والمنفلوطي وكتب العقاد

و في سنة 1955 استقرفي مدينة طنطا، وهناك بدأت موهبته تظهر بسبب صوته المتميز الذى كان يدخل قلوب الذين بيسمعونه كان يعرف بـ”كروان الإنشاد الديني ” وصلت شهرته لكل مكان، و سافر لمعظم الدول العربية بدعوات رسمية من ملوك ورؤوساء الدول تقديراً لمكانته وقيمته وأحيا العديد من المناسبات الدينية في عدد كبير من الدول العربية

التحاقه بالإذاعة والتليفزيون

منحه القدر فرصة كبيرة عام 1966 عندما التقى في مسجد الحسين بالقاهرة مع الإذاعي أحمد فراج الذي قام بالتسجيل معه ببرنامجه الشهير في ذلك الوقت “في رحاب الله”ودخل الإذاعة من أوسع أبوابها وسجل الكثير من الأدعية والابتهالات وترك تركة عظيمة من الأعمال الدينية وانتقل بعدها إلى شاشة التلفزيون وقدم العديد من الابتهالات الدينية الناجحة من ألحان موسيقيين كبار مثل محمود الشريف وسيد مكاوي وأحمد صدقي وحلمي أمين واجمع خبراء الأصوات في مصر سواء موسيقيين أو أكاديميين إن صوت “النقشبندي” مكون من 8 طبقات، وهى ميزة غير موجودة حتى في مطربين كبار وواحد من أقوى الأصوات من حيث مساحة الصوت في التاريخ

قصة العمل الفني الذى يجمع بين النقشبندي والموسيقار بليغ حمدي بأمر من الرئيس السادات

ومن المواقف المشهورة عن الشيخِ “النقشبندي” إنه كان بينشد في فرح بنت الرئيس الراحل السادات عام 1972 وطلب الرئيس من بليغ أن يسمع حاجة بالتعاون مع الشيخ النقشبندي وأن يعملوا عملا فنىا مشتركا وكلف الإذاعي وجدي الحكيم رئيس الإذاعة إن يفتح لهم أستديو يشتغلون فيه معاً

وعندما سمع النقشبندي ذلك وافق محرجا وتحدث مع الحكيم بعدها قائلا: ماينفعش أنشد على ألحان بليغ الراقصة حيث كان النقشبندي قد تعود على الابتهال بما يعرفه من المقامات الموسيقية، دون وجود لحن، معتقدا أن اللحن سيفسد حالة الخشوع التى تصاحب الابتهال، ولذلك كان تعليق الشيخ على آخر الزمن يا وجدي هاغني وكان يقصد أن الابتهال الملحن يجعل من الأنشودة الدينية أغنية

فطلب منه وجدي أن يدخل الأستديو مع بليغ ويسمع اللحن الأول واتفقوا على إشارة بينهم إن لو اللحن عجبه يشيل العمة ولو اللحن لم يعجبه يترك العمة على رأسه زى ما هى وساعتها هيدخل وجدي ويتحجج لـ بليغ بأى حجة عشان يخرّج النقشبندي وكانت المفاجأة إن وجدي لما دخل وجدالنقشبندي شايل العمة والجبة والقفطان وقال: (ياوجدي بليغ ده جن) وقال له بليغ هاعمل لك لحن هايعيش مائة عام

و بعد هذا اللقاء العظيم أخرجوا لنا الإبتهال الخالد: مولاي إني ببابك من كلمات عبد الفتاح مصطفى وألحان بليغ حمدي الذى اختار كلمات هذه الابتهالات بالاتفاق مع الشاعر عبدالفتاح مصطفى، ولم يتقاض بليغ والنقشبندي أجراً عنها وأصبحت أنشودة مولاي علامة من علامات الإذاعة المصرية فى رمضان ظلت أنشودة مولاي باقية محققة المزيد من الشهرة والمعجبين من كل الأعمار..

وبعدها تكرر تعاون النقشبندي مع بليغ و لحن للنقشبندى 5 ابتهالات أخرى ليكون حصيلة هذا التعاون 6 ابتهالات

وفاته

وقد توفى الشيخ سيد النقشبندي بنوبة قلبية بشكل مفاجئ في (14 فبراير 1976)، وكان عمره (55 عاما ولم يكن مريضا، وقبلها بيوم واحد في 13 فبراير كان يقرأ القرآن في مسجد التليفزيون وأذن لصلاة الجمعة على الهواء، ثم ذهب مسرعا إلى منزل شقيقه من والدته سعد المواردي في العباسية.

وطلب من شقيقه أن يحضر ورقة وقلم بسرعة وكتب كام سطر وأعطاه الورقة، وقال له لا تقرأها إلا ساعة اللزوم ثم عاد إلى بيته في طنطا

وشعر ببعض التعب، فذهب للدكتور محمود جامع في مستشفى المبرة بطنطا، وحكى الدكتور جامع عن هذه الواقعة ان النقشبندي دخل عليه على قدمه وقال له: أشعر بألم في صدري، وفاضت روحه في غرفة الكشف خلال دقائق

وصيته قبل وفاته

وأشار حفيده إلى أن شقيق الشيخ النقشبندي فتح الورقة التي كتبها بعد وفاته، فوجد وصية الشيخ سيد يوصي فيها بأن يدفن مع والدته في مقابر الطريقة الخلوتية بالبساتين وعدم إقامة مأتم له والاكتفاء بالعزاء والنعي بالجرائد، وأوصى برعاية زوجته وأطفاله بعد وفاته

تكريمه بعد الوفاة

وبعدعام من وفاته كرمه الرئيس السادات بوسام الدولة من الدرجة الأولى عام1979

كما كرمه الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” خلال الاحتفال بليلة القدر سنة 1989 ومنح اسمه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى

وقد كرمته محافظة الغربية التي عاش فيها ودفن بها وأطلقت اسمه على أكبر شوارع طنطا والممتد من ميدان المحطة حتى ميدان الساعة

اخيراً

ربنا يرحم ” سلطان المداحين، وكروان الشرق وصوت السماء الشيخ الكبير “سيد النقشبندي ورغم وفاته من 45 سنة إلا أن صوته لسه بيرن في كل القلوب وقيل عنه أنه كان يصاحف آذان الملايين وقلوبهم خلال فترة الإفطار بأحلى الابتهالات التى كانت تنبع من قلبه قبل حنجرته فكانت تسمو معه مشاعركل الصائمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: