حياة الفنانين

الكاتب محمد أزوقه: من يكتب السيرة الذاتية عليه أن يكون قادرا على تحفيز القارئ على قراءتها

حاوره /سليم النجار
– السيرة الذاتية ساهمت في تشكيل الملامح الشخصية القومية في الأدب العربي
– يحرص كل كاتب في السيرة الذاتية على أن يكتبها بطابع خاص به
– من أهم كتب السيرة الذاتية المعاصرة كتاب الخبز الحافي لمحمد شكري
– حوافز كتابة السيرة الذاتية في أدبنا العربي متعددة ومتنوعة، بعصها مصدره الغرور والنرجسية٠

يؤكد الروائي محمد أزوقة أن فن سيرة الذاتية كغيره من الفنون الأدبية، كالرواية والمقالة والقصة والمسرحية٠

ويوضح في الحوار معه، أنّ السيرة الذاتية ظهرت كجنس أدبيّ مستقلّ في اليونان في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد والبعض زعم أنّ فن السيرة يعود إلى أوروبا٠

ويوضح أن تاريخ السيرة الذاتية في الأدب العربي، قد ظهرت منذ العصر” الجاهلي”، وكان الشعر الغنائي هو نوع الفن الذي عُدّ مَهْد السيرة الذاتية٠

محمد أزوقه الذي كتب رواية الشتاء يلد الربيع، والتي تتحدث عن سيرة عمّان، يكشف لنا أهمية السيرة الذاتية في الثقافة الإنسانية، ودورها في تسجيل تاريخ الشعوب٠

– متى نشأت السيرة الذاتية ؟

بدأ فن السيرة الذاتية كغيره من الفنون الأدبية ، كالرواية والمقالة والقصة المسرحية؟ كانت السيرة الذاتية تعرض الحسنات والسيئات في حياة الشخص ، لذا اهتمت بالإنفعالات الشعورية والمواعظ والمذكرات ، وكانت في أغلبها على شكل رسائل ووصايا . ظهرت كجنس أدبي مستقبل في اليونان ، في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد ، وهناك رأي يقول أن فن السيرة يعود الى أوروبا.

– ما هي العلاقة بين السيرة الذاتية والأدب ؟

هي علاقة جذرية مبنية على نوعية النص ، من يكتب سيرته الذاتية يفترض فيه أن يكون مفيداً ، ممتعاً ، قادراً على التأثير في القارئ ، متعمقاً في وصفه للحدث الذي يكتب عنه ، أو الحقبة التي يصفها ، بحيث تصبح سيرته الذاتية مقالة أدبية حتى في رقي أسلوبها وقدرتها على الوصول الى قناعات القارئ وإثارة اهتمامه ، ثم إعجابه .

– كيف تطورت السيرة الذاتية في الأدب المعاصر / الحديث؟

في أواخر القرن التاسع عشر ، سلك المحدثون طريقة الأدباء القدماء في السيرة الذاتية . لكن هذا العصر رافقه ظهور حركات التحرر في الساحات العربية ، ومن أهمها الحركة الفكرية التي دعا إليها رفاعة الطهطاوي في كتابه “تخليص الإبريز في تخليص باريز” . استطاع هذا الفن أن ينقل حقيقة الصدام بين الغرب والشرق بثقة ومصداقية . وقد تأثر بعض الكتاب بالنهضة الأوروبية الحديثة . تبلور هذا الفن في بداية القرن العشرين وساعد على إظهار ملامح الشخصيات القومية في الأدب العربي . وبرزت كتب  التراجم الذاتية التي عكست روح الفكر العربي المعاصر وأزمة الإنسان العربي ، ما جعل فن السيرة الذاتية يبلغ قمة تطوره عبر العصور. ساعد هذا على ظهور فن الرواية ، إذ جاءت كتب السيرة في قالب روائي . وأكثر من برعوا في هذا الفن ، ميخائيل نعيمة في كتابيه “مرداد” و “لقاء” ، وطه حسين في كتابه “الأيام” وتوفيق الحكيم في كتابه “عودة الروح”.

اقرأ أيضا الكاتبة عبير حافظ القصة والمقال الأقرب لقلبي ونقد اللوحات الفنية والعمل بالصحافة الأقرب لعقلي

الكاتبة المعجزة منال يوسف تنجز كتابها الحادي عشر “ومضات ثقافية “

– كيف يكتب الأدباء سيرهم الذاتية ؟

يحرص كل كاتب في السيرة الذاتية على أن يكتبها بطابع خاص به ، فيمزج بعضهم بين الواقع والخيال ، ويدون البعض الآخر الاعترافات الشخصية في كتاب مستقل.

لكن القارئ يميز إن كانت السيرة خاصة بالكاتب أم لا. من أهم كتب السيرة الذاتية المعاصرة كتاب الخبز الحافي لمحمد شكري ، التي نالت شهرة واسعة في الأدب المغربي لما تحتويه من صدق وجرأة ، يذكر الكاتب عن تفاصيل حياته الدقيقة ، فيذكر أنه عاش في كنف أسرة فقيرة أودت به لأن يتردد على المزابل بحثاً عن الطعام ، وكيف استمر في مراهقته بزيارة الحانات ، وقد مزجت الرواية بين السيرة الذاتية للمؤلف وأدب الإعترافات .

– هل عرف العرب فن كتابة السيرة الذاتية ؟

لقد ظهرت السيرة الذاتية منذ العصر الجاهلي ، وقد اعتبر الشعر الغنائي مهد السيرة الذاتية ، ومع مجيء الإسلام أصبحت الحاجة أكبر الى تدوين وقائع التاريخ ، ومواقف الشخصيات التاريخية . فبرزت السيرة الذاتية واشتهرت مثل “سيرة معاوية وبني أمية” و “سيرة إبن اسحق”. بيد أن تطور السيرة الذاتية في الأدب اكتسب موضوعية أكبر وأدق في العرض والتحقيق فظهرت كتب “الطبقات” و “التراجم” وهي الكتب التي تلت عصر الرواية والتدوين ، وهكذا استمرت السيرة الذاتية بالتطور و الانتشار ، وصار الأدباء يدونون أحداث عصورهم . وفي كتاب “ترجمة ابن سينا” في القرن الخامس الهجري ، وصف ابن سينا حياته في الكتاب ، وفي أوائل القرن السادس الهجري ظهر الإمام الغزالي ، وهو أحد مترجمي الصوفية . وهكذا فقد كانت السيرة الذاتية تعيش فقرات انتقالية عبر فترات زمنية متعاقبة .

– ما هي حوافز كتابة السيرة الذاتية في الأدب العربي ؟

حوافز كتابة السيرة الذاتية في أدبنا العربي متعددة ومتنوعة ، فبعضها مصدره الغرور والنرجسية ، حيث يعتقد كاتب ما أنه صاحب تجربة متميزة وأنها تهم جميع القراء ، وهذا البعض لا يفلح في العادة ولا يخدم قضية الأدب .

إلا أن الكاتب الجاد ، صاحب التجربة الفذة ، سواء في النضال السياسي أو العمل الاجتماعي أو حتى الخدمة العامة ، يرى ، بعد أن يتقدم به العمر ، أن ذاكرته تخزن كماً من التجارب والأحداث ، ما كان منها مضحكاً أو مأساوياً ، يستحق التدوين والنشر. لكن الواقع المحسوس هو أن أية مذكرات أو سير ذاتية يجب حكماً أن تحوي قدراً من التاريخ الذي رافقه ذلك الكاتب ، يحمل في العادة درساً يحب الكاتب أن يوصله الى الناس . كذلك فإن استعادة بعض مراحل ومواقف في حياة الكاتب تمنحه قدراً من التواصل والحنين الى حقبة ، ربما يعتبرها أفضل من حاضره .

– لماذا يتجه القراء للسيرة الذاتية ؟

في أغلب الأحوال ، يتجه القراء للسيرة الذاتية لشخصية ذات ماضٍ يعرفون عنها القليل ، وهذه الشخصية قد تكون سياسية أو أدبية أو حتى اجتماعية فنية ، ولا بد لمن يلجأ الى قراءة سيرة ذاتية لشخصية ما أن يبحث عن تفاصيل جديدة لا يعرفها مسبقاً ، أو يرغب في فهم عقلية ودوافع كاتب السيرة الذاتية في اتخاذ موقف ما أو الإقدام على عمل ، ترك في نفس القارئ انطباعاً ما ،وغالباً ما يفتح هذا الفضول الباب للقارئ ليخوض في تجربة تفاعلية مع الكاتب ، تفوق كثيراً ما كان يبحث عنه في البداية .

كذلك فإن للإعلام دور في إثارة فضول القراء ، خاصة إذا كان كاتب السيرة الذاتية شخصية عامة ، مثل رئيس وزراء أو وزير سابق .

اقرأ المزيد “إصدار” يحاور الكاتب والمسرحي السوري “سامر محمد إسماعيل”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: