مقالات

تناسخ الأرواح والتقمص حقيقة موجودة

كتب/ وعد أبو سعيد / ياسمين مسعود

لابدّ أنك سمعت عن تناسخ الأرواح أو عن طفلٍ في الثالثة من عمره يصرُّ بأنّ له اسماً آخر، عائلة مختلفة وحياة أخرى، بالرغم من محاولات الأهل مع طفلهم لتناسي مثل هذه الفكرة؟

في الحقيقة هذه الحالة تدعى بالتقمص أو تناسخ الأرواح وهي حقيقة موجودة تعني رجوع النفس إلى الحياة بجسدٍ جديد.

أو بمعنى آخر انتقال الروح من جسد إلى آخر بعد الموت وذلك إتماماً لتطور الروح والوصول للكمال.

*أصل تناسخ الأرواح*

إنّ أصل تناسخ الأرواح في الحقيقة غامضة وظهرت نقاشات حولها في الديانات الهندية وعند اليونان قبل سقراط وفي غيرها.

حيث يعتقد العلماء أن الفكرة جاءت منذ تاريخ البشر وفي المعتقدات المشتركة التي تنص على أنّ أرواح البشر تنفصل عن الجسد بشكل مؤقت خلال النوم وبشكل دائم عن الجسد عند الموت. حيث يمكن نقل الأرواح من كائن إلى آخر.

بدأت فكرة تناسخ الأرواح بالانتشار بواسطة العديد من المفكرين كألان كارديك كاتب فرنسي أنشأ حاجة اسمها العقيدة الروحانية، وكان يتكلم عن علاقة الروحانيات بالحياة المادية، والثيوصوفية وهذه جمعية أو طائفة تأسست على يد هيلينا بلافاتسكي ومعنى الثيوصوفية الحكمة الالهية، حيث كانت تتزعم أن هذه الحكمة الإلهية موجودة منذ فجر التاريخ وأحد أهدفها إنشاء أخوة عالمية .

*أدلة على تناسخ الأرواح*

إليك بعض الأدلة عن تناسخ الأرواح وانتشاره حول العالم، حيث كانت “باربورا كارلن” في زيارة إلى امستردام وعمرها عشر سنوات، فأرشدت والديها إلى منزل فرانك رغم أنّها كانت تزور عاصمة هولندا للمرة الأولى! وقد تعرفت باربورا إلى غرفة فرنك بكل تفاصيلها، وقالت إنّه كان هناك صور لفنانين ومشاهير معلّقة على الحائط، والمرشد السياحي في منزل فرانك أكدّ وجود صور، لكن القائمين على المتحف أزالوها للحفاظ عليها .

وكانت باربورا منذ صغرها تدّعي أنّها (فرانك) وهي فتاة ألمانيّة يهوديّة توفيت في عمر 16عاماً تقريباً في محرقة أوشنويتز، وقد استطاع والدها أن ينجو ويعود إلى مكان سكنهم في أمستردام، فوجد مذكراتها ونشرها في كتاب تحت عنوان مذكرات فتاة صغيرة.

باربورا هي فتاة ولدت في السويد من والدين مسيحيين وفي السنة الثالثة من عمرها بدأت تقول إنها ليست باربورا بل فرانك واستمرت بشكل دائم بسرد أحداث من حياتها السابقة !ففي عمر السبع سنوات تعرفت الفتاة على فرانك ولكن ليس من خلال ذاكرتها وإنما من خلال أستاذتها في المدرسة لتجد أن فرانك التي تتحدث عنها شخصية معروفة.

أيضا في تناسخ الأرواح نجد الطفل السوري ذو الثلاثة أعوام الذي قال لوالديه بأنّه كان شاب واسمه هو ايلاي لاش وأنه تم دفنه في مكان ذكر هذا الطفل اسمه وتقدموا بالحفر ووجدوا بالفعل هيكل عظمي في وقت ذكر الطفل أنه تعرض للضرب بفأس على جبهته وتبين ذلك أو احتمالية صدق ما يقولوه من خلال وحمة موجودة على جبينه !

غير أنه تم إيجا فأساً مع الجثة المدفونة فقام الطفل بإخبار والديه عن مكان القاتل بشهادة أهل القرية جميعا.

هناك الطفل لوك ذو ال٥سنوات أدعى أنه قبل ولادته كان عبارة عن فتاة سوداء سمراء أسمها باميلا وأنه كان يرتدي قرط بأذنيه وله شعر أسود، وعندما عرضوا على الطفل مجموعة من الصور لفتيات ذو بشرة سمراء أختار صورة لفتاة تسمى باميلا وبالفعل ماتت محروقة في أحد الفنادق.

دليل آخر لتناسخ الأرواح في عام ١٩٥٧ خرجت الشقيقتان جوانا البالغة من العمر ١١عاما وجاكلين التي تبلغ من العمر ٦أعوام، إلى الممر المؤدي من منزلهما في مدينة ويتلي باي شمال إنجلترا إلى الطريق العام للذهاب إلى الكنيسة من أجل حضور قداس الأحد، إلّا أنهما لم يستطيعا الوصول فأثناء قطعهما الطريق اندفعت نحوهما سيارة مسرعة ولقيا مصرعهما.

وبعد مرور عام ونصف على هذه الحادثة التي كانت صدمة قوية على الأب جان بولوك بائع اللبن، وفلورنس زوجته رزقا الزوجين بتؤام آخر جيلين وجينفير وحرص الوالدين منذ مولدهما أو عن حياة الطفلتين الراحلتين، إلا أنّ الأمر الغريب هو أن التوأمتان هنّ من تذكرتا التفاصيل الدقيقة عن حياة شقيقاتهن بأنفسهن دون معرفة شيئا من أي شخص .

وفي إحدى المرات سألت جنيفير والدتها، ماذا عن السيد..؟هل لا زال يتعذب جراء ما فعله بسيارته ؟وذكرت لوالدتها اسم المتسبب في الحادث وتفاصيل عن حياته ومكان إقامته، ونوع سيارته التي كان يقودوها في ذلك الحين.

فقال الوالدان: أن القرائن ظلت تتراكم يوماً بعد يوم على أن جاكلين وجوانا عادتا إلى الحياة مرة أخرى .

وفي حين تحدث الأب عن واقعة أخرى، أنه أخرج من صندوق اللعب الخاصة بالمتوفيتين ألعاباً ظنا منه أن الفتاتين لا تعرفان عنها شيئاً، فوجد جيليان تنقضّ على الصندوق مخرجة لعبة غسالة الأطفال وممسكة لها وهي فرجة بها،

وقالت له أنظر يا أبي ها هي غسالتي مرة ثانية .

تعجب الأب فقد كانت هذه اللعبة خاصة بفتاته الراحلة جوانا وتعتز بها كثيراً، وكان من المفترض أن الأب جون بولوك آخر من يؤمن بفكرة تناسخ الأرواح حيث أنه كان كاثوليكيا يتبع لكنيسة روما، ومن المعروف أن أصحاب هذا المذهب لا يعترفون بعقيدة تناسخ الكارما، لكنه عاش على فكرة أن الله سوف يعوضه عن فاجعته بتوأمتين، واستسلم إلى الأمر وهو مقتنع بفكرة التناسخ، أما الزوجة فلورنس لم تقبل فكرة التقمص في بادئ الأمر، إلا أنها قالت في آخر الأمر (لقد وجدت نفسي أقتنع بتلك المسألة جديا) فالتشابه الجسدي الذي يشبه حد التطابق، ثم تلك التصرفات الصادرة من فتاتيها والأقوال التي تحكيانها، كل ذلك وأكثر يوحي بأن شيء ما خارق للطبيعة قد حدث وأقنعني بمسألة تناسخ الأرواح.

فالتؤامان تتعرفان فوراً على أشخاص لن يحدث وأن زاروا البيت من قبل، ومع ذلك كانت التؤامان تعرفان أسماءهما على الفور.

*تناسخ الأرواح في الفكر الفلسفي*

إنّ فكرة تناسخ الأرواح في الفكر الفلسفيّ تعني انتقال الروح أو النفس البشرية عند انفصالها عن البدن من جسد إلى جسد آخر، وهو جعل الأجساد أقمصة للأرواح تنتقل من إحداها إلى أخرى دوراً بعد دور، وفاعل الفعل هو الروح أو العقل الفعّال. حيث يقول الفيلسوف أرسطو وقد عرّف أنّ التناسخ عقيدة تقوم على أساس خلود الروح وأزليتها كجوهر، أما الجسد فهو قميصها الذي يبلى فتستبدل به عندئذٍ قميصاً آخر تنتقل إليه ومنه. (فالتقمص)

فكما ذكرنا بأن التناسخ هو عودة الروح إلى بدن إنسان أو حيوان، وهذه الفكرة أخذ بها الفيلسوف والعالم فيثاغورس، إذ كان فيثاغورس يعتقد بتناسخ الأرواح، فيقول الشاعر (زينوفان)في بعض أشعاره وهو الذي كان معاصراً له إنّ فيثاغورس أوقف شخصاً عن ضرب كلب كان يعوي، لأنه عرف فيه صوت أحد أصدقائه،

ويذكر عنه أنه كان يؤمن بوجود نفسه في أجساد أخرى.

وأيضاً كان من العلماء الذين نادوا بتقمص الأرواح، العالم فيثاغورس عالم الرياضيات والفيلسوف اليوناني الشهير، إذ قال أنّ الروح تعود للأرض عدة مرات في عدة ولادات أخرى لتتقمص أجساد أشخاص آخرين، وبين ممات وميلاد فإنّ الروح يتم تطهيرها في العالم السفلي، ومن بعد موتات وميلادات تكون الروح قد تطهرت تماماً لتترك هذه الدائرة المغلقة من موت وتقمص لتسبح في السماء.

ولقد اتفق الفيلسوف الشهير اليوناني أفلاطون أيضا مع العالم فيثاغورس في عملية التقمص هذه، ولكن أفلاطون قال أنّ الروح حينما تحل في جسد ما ثم يموت وهكذا.

وفي النهاية إن كانت الصفة السائدة على الروح هي الطهر فمكانها في السماء، وإن كانت الصفة السائدة هي الدنس فإنها تذهب إلى الحاول في جسد آخر في العالم الحسي أو العذاب الأبدي .

فإن مذهب أفلاطون في المعرفة يقوم على أن العلم تذكّر، أي أن النفس تذكر ما كانت تعرفه في وجودها السابق مع علم الآلهة ،مما بيّن تأثر أفلاطون بالفيلسوف فيثاغورس ومذهبه.

فقد قصد أفلاطون بقوله العلم تذكر تناسخ الأرواح أو تجوال الروح أو تكرار المولد ومن هنا قال في تناسخ شيئان نسخ أحدهما الآخر وتناسخت الأشياء فكان بعضها مكان بعض وتناسخت الأزمنة وتتابعت، وتناسخت الأرواح أي انتقلت من جسم الى آخر .

وهذه الفكرة عند الفيلسوف أفلاطون كانت فلسفية بحتة بمعنى الدخول في الجسد مرة أخرى ومن جديد.

خلاصة القول إنّ تناسخ الأرواح اشتهرت كثيراً في عصرنا الذي كثُرت فيه التجارب الميتافيريقيّة المتنوعة، وقد غدا اليوم مذهباً عقائدياً أساسه انتقال الأرواح، وعظُمَ الاهتمام بهذه النوعية من المسائل حيث أنّ علماء الفيزياء الكلاسيكيّ وعلماء الكم يطرحون جدلية لإمكانيّة وجود حياتين بوقتٍ واحد وذلك من خلال تقديم الوعي على المادة.

اقرأ المزيد الغصة القاتلة ….

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock